50 فكرة يجب أن تعرفها عن الوراثة:


لا أحد منا لم تمر على مسامعه كلمة "الوراثة" إنها ذلك العلم الذي يدرس الجينات و تأثيرها في تنوع المخلوقات. يؤرخ البعض بداية علم الوراثة بأنها كانت في منتصف القرن التاسع عشر على يد العالم الشهير "مندل" الذي استعمل نبات البازلاء لملاحظة الصفات المنتقلة من الآباء إلى الأبناء، - إلا أن نتائج دراسة مندل لم تلقى أي اهتمام و مات و هو لا يعلم أنه مكتشف عظيم، وهذا الذي دفعني لتعليق صورته في غرفتي ليكون خير ذكرى بأن التكريم و الجوائز قد لا تكون قياس للنجاح والإبداع في البعض من الأوقات – . علم الوراثة، أخذ في التطور، ففي عام 1951تمكنت العالمة "فرانكلين" من معرفة البنية التركيبية للحمض النووي الدي ان ايه، و تفرعت منه علوم أخرى كـ "الهندسة الوراثية" حتى وصل الإنسان لمرحلة من الطموح الجانح في الرغبة بالتحكم بهذه الجينات وخصائصها، على سبيل المثال البحث في كيفيه التحكم بشكل الجنين، لذا يُعتقد أنه في المستقبل سيتمكن الآباء من تحديد لون أعين أطفالهم وغيرها من الخصائص الوراثية مثل الطول والشكل، يقودنا هذا إلى كتاب "50 فكرة يجب أن تعرفها عن الوراثة" لمؤلفها: "مارك هندرسون"، الذي يعتبر من أفضل ما نشر في مجال علمي شائك ومعقد مثل الوراثة، لأنه توجه نحو القارئ بشكل عام، وحمل شروحات وصور دلالية، قام المؤلف بتقسيم منجزه إلى ثمانية فصول، وهي: علم الجينات قديما، البيولوجيا الجزيئية، الجينوم، الطبيعة و التنشئة، الجينات و الأمراض، الجنس، تاريخ و سلوك، تقنيات وراثية، علم الوراثة الحديث. لم يغفل أو يتجنب المؤلف طرح المواضيع الشائكة والتي تحدث ضجيج وتعتبر حساسة مثل استنساخ البشر والأطفال المصمَمون والمثلية، بل ناقشها ووضع جملة من الآراء حولها، و رغم أن هذا الكتاب ذا توجه علمي إلا أن طريقة عرضه وتقديم المعلومات للقراء كانت على درجة عالية من المهارة والإتقان، فقد بدا أشبه بمجلة، فضلاً عن شرح المعلومات التي تميزت بالبساطة ومناسبتها لجميع المستويات. من مميزات هذا المنجز أن كل معلومة مستقلة و منفصلة عن التي تسبقها و التي تليها، إذ لا حاجة لقراءته بشكل متسلسل، فيمكن أن تقفز الى الصفحة الأخيرة، أو تبدأ من المنتصف ، منتهياً بالبداية! . أعتبر أن الكتاب منجز علمي وفعلا يحتوي على 50 فكرة ويجب أن نعرفها جميعنا عن الوراثة، والكتاب يعتبر واحداً من سلسلة مشروع "50 فكرة تستحق معرفتها عن" وهو من منشورات المكتب المصري للمطبوعات. وضم بين دفتيه 207 صفحة.