حرية التعبير:


توجد ضبابية بالغة في موضوع حرية التعبير، في عالمنا العربي، حيث يعتقد البعض أنها مطلقة، وأنه يحق له الحديث والتكلم دون حواجز وفي أي موضوع، وأن ينتقد من يريد وقتما يريد، وهذا خطأ تام، ويمكن ملاحظة مثل هذا الخطأ على مواقع التواصل الاجتماعي على مختلف مسمياتها. يجهل البعض أن في أمريكا وأوروبا وغيرها من الدول قوانين تجرم الإساءة والكذب والافتراء والتقول واتهام الآخرين. بين يدي كتاب مهم، يوضح هذه الجوانب بدقة ومهارة، وأيضاً يناقشها، وفي اللحظة نفسها يحاول تنمية معرفة القارئ بهذه الجوانب، الكتاب حمل عنوان: "حرية التعبير" للمؤلف "نايجل ووربيرتن" ومن هنا تأتي أهمية هذا المنجز حيث أن المؤلف فيلسوف وله عدد من المؤلفات في الجماليّات والأخلاق التطبيقية، نال درجة الدكتوراة من كلية داروين بجامعة كامبريدج، ويعقد دورات تدريبية منتظمة عن الفلسفة والفنون قي متحف (تيت مودرن) للفنون في لندن، ويكتب عاموداً شهرياً لمجلة (بروسبكت)، احتوى الكتاب على 6 مواضيع وهي : "حرية الكلام"و "سوق حر للأفكار"و "توجيه الإساءة وتلقّيها" و"حرية الكلام في عصر الإنترنت"و "الخاتمة:مستقبل حرية الكلام" ، ومايميز الكتاب أنه يناقش عدداّ كبيراً من القضايا الخلافية المتعلقة بحرية التعبير، بدءاً من إنكار الهولوكوست والمواد الإباحية وحتى وضع قانون حقوق التأليف الحالي ويطرح عدداً من التساؤلات المهمة ومن بينها: هل ينبغي لمجتمع متحضر أن يفترض قيوداًعلى حرية التعبير؟ وكيف نوازن بين حرية التعبير وما قد تثيره من حساسية لدى الأقلّيات والمجموعات الدينية؟ وكيف غيّرت التكنولوجيا الرقمية وشبكة الإنترنت طبيعة النقاش المتعلق بحرية التعبير؟، والهدف من هذا الكتاب هو طرح عرض نقدي للمناقشات الأساسية المتعلقة بماهية حرية الكلام، ولماذا ينبغي علينا الأهتمام بها. فيقدم الفصل الأول عرضاً لبعض النقاشات الأساسية والقضايا الحديثة، ويعرض الفصل الثاني السمات الرئيسية لدفع التيار الليبرالي الكلاسيكي عن حرية التعبير، أما في الفصل الثالث يبحث في موضوع توجيه الإساءة إلى الآخرين ويتطرق - على وجه الخصوص - إلى الرأي القائل إن أصحاب الديانات المختلفة ينبغي أن ينالوا حماية خاصة من الإساءة، ويركز الفصل الرابع على المواد الإباحية والآراء المتعددة سواء المؤيدة لفرض الرقابة عليها أو المناهضة لها ويبحث أيضاً فيما إذا كان ينبغي أن تحظى الأعمال الفنية بحماية خاصة من الرقابة أم لا، واستعرض الفصل الخامس عدة طرق تغير بها شبكة الإنترنت طبيعة التساؤلات المثارة حول حرية الكلام ويقدم الكاتب في الفصل الأخير تصوراً قصيراً عن مستقبل حرية التعبير، الكتاب من منشور كلمات ودار هنداوي، وبلغت عدد صفحاته 128 صفحة، ونقلته إلى العربية "زينب عاطف سيد" وقامت بمراجعته "شيماء عبد الحكيم طه". الكتاب يعتبر مهم لكل من يريد تنمية معرفته بحقوقه وحقوق الآخرين في مجال المناقشات والحوارات، خاصة في هذا الوقت الذي تتزايد فيه المشاحنات والاعتداءات اللفظية.