مفتاح القلوب


يقولون أن العالم لا يحترم إلا سليط اللسان، القوي، الثري، و من ثم يبهرجون استحقاق الإنسان للاحترام بشروط أخرى، متواضعة، بمستوى تفكيرهم، لكن هناك من يلتفتون الى الجوانب الإنسانية – و التي غالباً ما تكون بسيطة - بنفس مستوى قلوبهم، مثل بائعة بسيطة في مقهى، قامت بكتابة عبارة أمام الباب: "أريد قهوة! بـ3 دولار، صباح الخير أريد قهوة! بـ2دولار" ، أعتقد أن هذه اللافتة توعوية أكثر من كونها تجارية، فمع الانشغال بالحياة و همومها يبقى هناك من أمثال أولئك المرهفين الذين تخدشهم فظاظة الآخرين، و تؤثر فيهم المبادرات الإنسانية، يذكروننا بأننا مجرد بشر مخلوقين من تراب، و نعتمد في حياتنا على عضلة ناعمة اسمها القلب، و يذكروننا بأن الأشياء التي قد نعتبرها تافهة انما هي تكون ذات قيمة لدى الآخرين، و أعتقد أن قصة عامل مصنع ثلج السمك خير مثال في هذا السياق تقول القصة أن عاملاً في مصنع لثلج الأسماك، كانت وظيفته هي نقل الأسماك من الشاحنات الى الثلاجات، بطبيعة الحال فإن الثلاجات ضخمة، بل هي غرف متكاملة، و في نهاية الدوام دخل العامل لوضع المزيد من الأسماك في الثلاجة، إلا أن الباب أُقفل من خلفه، حاول أن يفتحه و لم يستطع صرخ! لكن أحداً لم يسمعه، و بعد فترة أدرك أن جميع العمال خرجوا اذ أن وقت الدوام انتهى، بعد مرور ما يقارب الخمس ساعات، كان العامل قد أوشك على الموت، فإذا بحارس المصنع يفتح باب الثلاجة، و قام من فوره بتدفئة العامل و الاتصال على الإسعاف، لقد تم إنقاذه، انتشرت القصة، بل و اشتهرت، فاستدعى مدير المصنع الحارس وسأله: "كيف علمت أن هناك عامل محتجز في الثلاجة؟" فأجاب الحارس: "يخرج من المصنع مئات العمال، و لم يكن أحد يلقي التحية في الصباح، و يودعني في نهاية الدوام إلا ذلك العامل، و قد حيّاني في ذلك الصباح، لكنه لم يخرج من المصنع فذهبت أتفقده". الذي أصل اليه أن هناك أشياء غير مكلفة مثل السلوكيات و الكلمات، لكنها تضرب أعماق القلوب، و رغم عدم تكلفتها، إلا أنها نادرة الوجود، كما يقول الدكتور و الكاتب عبدالله المغلوث "الكلمة الطيبة هي كلمة المرور إلى قلوب الاخرين".