ماذا عن المنطقة الرمادية



لقد تم تصنيف صفات الإنسان و سلوكياته حسب معيارين، جيد أو سيئ.

وتبعا لهذا نقوم بتربية أبنائنا وتقويم سلوكياتهم وفق الصفات الجيدة، و من البديهي أن نعاقبهم إذا بدر منهم تصرف سيئ، لكن الغريب أن نجد من له وجهة نظر، خلالها يعتبر الجودة أو السوء في السلوك ليست المؤشر على التميز، ويذهبون إلى أننا نحتاج إلى كافة صفاتنا السيئة و الجيدة في حياتنا.

على سبيل المثال صفة العناد، وهي دوما تعتبر صفة مذمومة، لكنها قد تكون مفيدة في البعض من أوقات الحياة، أسوق قصة للمزيد من التوضيح، عن هذين الصديقين هما براني أكتون، وجان كوم، وتحديدا في عام ٢٠٠٩ حيث كانا عاطلان عن العمل، ورُفض طلب أكتون، للعمل لدى شركة فيسبوك، فقررا - في نفس العام - أن

ت، إلا أنه كان سيئاً، و كانت مشاكله كثيرة كصعوبة الاستعمال و بطئه، و بعد الكثير من النصائح التي وجهها إليهم الناس، يأس "كوم" و ترك المشروع مبدئياً و بدأ يبحث عن وظيفة، إلا أن عناد "أكتون" و إصراره الغير منطقي على تطوير البرنامج و معالجة المشكلات كان السبب الرئيسي في نجاحه، يذكرني هذا بمقولة عضو مجلس التحليل النفسي البريطاني الدكتورة روث فريمان:"فقط من يتحدى هو من يعيش". فقد أصبح ذلك البرنامج في معظم هواتفنا، بل أكثر برامج المحادثات شيوعاً حول العالم، و في عام ٢٠١٤ قامت فيسبوك التي رفضت "أكتون" بشراء البرنامج منهما بمليارات الدولارات، إنه برنامج "الواتس اب" الشهير.

غني عن القول أنهما الآن مليارديران و مشهوران، الذي أصل إليه أننا في بعض الحالات يجب أن ننصت بدقة إلى الصوت الذي ينادي بداخلنا و يخبرنا كيف نتصرف تجاه الأمور، ذلك الصوت المطيع والخاضع الذي قال ل "كوم" أن يتأثر بكلام الناس و ييأس، و ذلك الصوت العنيد الذي قال ل "أكتون" أن يستمر، نحن الذين نختار كيف نستجيب للصعاب، طالما اعتقدنا أن للحياة لونين أسود و أبيض متجاهلين حقيقة المساحة الكبيرة التي يغطيها اللون الرمادي، تلك المواقف التي تتطلب تفكير عميق، تملئنا الحيرة بخصوصها، حيرة مخيفة و القرار قد يكون مصيري، هنا! في هذه الحالة، يجب أن نختار طريقة استجابتنا و لابد أن نؤمن بأننا قد نحتاج إلى أن نتجاهل سخرياتهم و تهكمهم، الذي بطبيعة الحال قد يُفسر كسوء احترام، و مرة أخرى لابد في هذه الحال من العناد، يقول الكاتب الأمريكي و الذي عُرف بكتاباته حول التنمية البشرية و تطوير الذات ديل كارنيجي:"تتحقق الكثير من الأشياء المهمة في هذا العالم لأولئك الذين أصروا على المحاولة على الرغم من عدم وجود الأمل".