الحماس القاتل

لطالما فاجأتني عدد المشاهدات الهائلة لصفحات الإنترنت التي تعنى بشؤون الصحة و الرياضة، أو مشاهدات مقاطع اليوتيوب التي تعرض تمارين رياضية، إلا أننا عندما نقارنها على أرض الواقع نجدها مجرد "آمال منسية" شخصياً التقيت بكثير من الناس الذين يتحمسون بخصوص العناية بأجسادهم و صحتهم فتجدهم يشترون معدات رياضية باهظة أو يشتركون في نوادي أو يضعون لأنفسهم برنامج غذائي صارم و قاسي، و تجدهم ملتزمين بهذا البرنامج خلال بضعة أيام، بل فخورين بأنفسهم، لكن التراخي يبدأ في اليوم الثالث و إذا كان الدافع قوي فسيبدأ التهاون في اليوم الرابع. لا أقول أن جميع الناس الذين يتحمسون للاهتمام بصحتهم يفشلون، لكني أتحدث عن شريحة كبيرة بيننا لا يحققون مرادهم. الصحة و الرياضة ليست قرار لمدة شهرين أو ثلاثة، بل إنها نمط حياة! و الحفاظ على الصحة لا يحتاج إلى معدات و آلات و أجهزة بل إلى عقل يعي قراراته و يحسن اختياراته، و إني أعي أن مهمة الحفاظ على الصحة في هذا الزمن باتت أمراً صعباً، إذ أن معظمنا يعمل في وظائف مكتبية و يستعين بالسيارة لقضاء حوائجه، ليس هذا فقط! بل أن البعض تملي عليه ثقافته و عاداته أن يبقى جالساً حتى عندما يريد أن يرفه عن نفسه فليس الجميع يسبح أو يرقص أو يخرج إلى الشاطئ حيث يمكنه المشي، بل هناك من يمضي وقته في ألعاب (القيمز) أو (البلايستيشن) و قد يقول البعض أن المراهقين فقط من يهوى هذه الألعاب لكن الحقيقة أن هناك أشخاص كبار يدمنون عليها، و هناك من يمضي وقته بمشاهدة التلفاز، و ربما أن التلفاز أصبح قديماً، فالأفلام الآن يتم تحميلها بالهواتف و الحواسيب، ناهيك عن مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهلك الكثير من الوقت دون الحاجة إلى بذل أي جهد بدني، و قد يكون تأثيرها أوضح على أطفالنا، الذين أصبحت إصابتهم بأمراض كبار السن أمر غير مستغرب، كالضغط و السكر و السمنة و هشاشة العظام و فقر الدم و غيرها، رغم ذلك فإن وضع جدول صارم أو تمارين رياضية قاسية لا يفيد، أعتقد أن إضافة الفواكه و الخضروات إلى الوجبات اليومية أفضل من جدول مع مشاغل الحياة لن يتم التقيد به، إن ممارسة رياضة بسيطة كالمشي أو الرقص في نهاية الأسبوع أفضل من عدة تمارين يومية صعبة، ربما أنه وصلنا من خلال الصحف أو مواقع التواصل قصص لكبار بالسن لا زالوا يحافظون على صحتهم و قوتهم، و من ضمنهم البريطانية "أودي دويس"، ابنه ال١٠١عاماً و التي تهوى رياضة "الهبوط بالحبال" رغم أنها رياضة شبابية و خطيرة إلا أن "دويس" ظهرت في صورتها الشهيرة، و التي ستظهر فوراً عند عمل بحث عن اسمها في قوقل، بابتسامة عريضة و هي ترتدي معدات التسلق و مقيدة بالحبال و تتأرجح من برج "الشراع" في بورتسموث.