أتعاب مدفونة!!


تمر بنا يوميا مئات المعلومات، وأيضا نستخدم الكثير من المخترعات الملهمة والمفيدة للبشرية بأسرها، لكننا لا نتوقف للتساؤل من العالم الذي أبتكرها، أو من الذي تمكن من اختراعها وقدمها للبشرية، كما تمر بنا الكثير من الظواهر فلا نعيرها الانتباه ولا الاهتمام، بل ندرس في مدارسنا عن كشوف وعن معلومات، وتمر بنا ولا نتهم بها إلا بالقدر الذي تمكننا هذه المعلومات من تجاوز الاختبارات والحصول على الشهادة، لكن دون فعلا تفكير وتمعن وعرفان لهؤلاء العلماء.

تقول لي إحدى المعلمات، وهي أمضت أكثر من خمسة وعشرين عاما في التعليم والتربية، أن أكثر ما كان يؤذيها ويجلب لها الحزن، عندما تشاهد تلامذتها غير مبالين وسطحيين في التعامل مع كنوز العلم، ومع الشخصيات من العلماء والقادة اللذين ألهموا المجتمعات، وقدموا خدمات جليلة لأوطانهم والعالم.

وفي نبرة لا تخلوا من الألم، تقول: " عندما نجد بعض المعلومات التي تعتبر اليوم بديهية، تجد التسطيح وعدم المبالاة، مثل أن الكرة الأرضية تدور حول نفسها، أو أن المشتري لديه أقمار، حيث تشاهد تفكير غير عميق، فلا يوجد لديهم – تقصد التلاميذ – حس السؤال وفضول المعرفة، وهذا ينعكس على عدم التقدير للعلماء ".

وفي الحقيقة، مثل هذه الكلمات واقع، فعندما نعود إلى التاريخ ونقرأ عن العالم "كوبرنيكوس" والعالم "جاليليو" سنلاحظ أنهم عاشوا معاناة حقيقية بل قدموا تضحيات من أجل أن يكتشفوا هذه المعلومات، على سبيل المثال العالم "جاليليو" طُرد من جامعة "بيزا" التي كان يدّرس ويحاضر فيها، بسبب محاولته إقناع هيئة التدريس بأن الأشياء الثقيلة التي تسقط على الأرض ليست أسرع من الأشياء الخفيفة ولكن لم يمكث الأمر طويلاً حتى ازداد عدد أعدائه وأجُبر على ترك الجامعة، ولكنه لم يتوقف هنا بل انتقل إلى "بادوا" بجمهورية "البندقية" لأنه عرف عن سكانها الانفتاح وتتقبل الأفكار بسهولة، وهناك اهتم بعلم الفلك والنجوم واخترع التلسكوب واكتشف بفضله أن المشتري له أقمار وبعد هذا الاكتشاف عاد "جاليليو" إلى فلورنسا وعرض هذه الاكتشافات على المجتمع، وهو يعتقد أنه بات أكثر إقناعا لهم، لكنه سرعان ما تم الزج به في السجن بتهمة الهرطقة، واستمر لنحو ثمانية أعوام قابعا في سجن داخل منزله – إقامة جبرية – حيث توفي، والذنب الوحيد أنه قدم اكتشافات علمية تختلف عن معتقدات الكنيسة الكاثوليكية.

نحن درسنا في المراحل الدراسية الكثير من المعلومات، ولكن لا نتعلم كيف جاءت هذه الاكتشافات والاختراعات، الكثير منا لم يتعلم أن العديد من العلماء ضحوا بأرواحهم وحياتهم، وآخرين تم تعذيبهم من أجل اكتشافاتهم واختراعاته من أجل الحقيقة، عندما تسأل أحدنا عن هؤلاء العلماء اللذين غيّروا وجه العالم وجعلوه حياتنا أكثر سهولة فلن تجد إجابة، ببساطة الإرهاق والتعب التي أنتجت الحضارة دفنت مع أصحابها !...