قدَر أتيلا الهوني..


(اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) لابد أن هذا الحديث الشريف تردد على أذهاننا كثيراً، غير أن البعض يعمل بالشطر الأول دون أن يتعمق في جوهر الشطر الثاني.. هذا لأن نتائج الأعمال للدنيا ملموسة بينما الغيبيات غير محسوسة وهذا ما يجعلنا ننسى حقيقة وجودها. إن الموت ورغم أنه حقيقة فرضت على البشرية إلا أننا نتجنب التعامل معها باستسلامية، وأعني في ذلك أننا نتهرب من استيعاب حقيقة أننا جميعاً ميتون! نعمل في هذه الدنيا مطاردين أحلامنا التي نوجه لنا كل تركيزنا وقدراتنا دون أن نتوقف للحظة ونسأل: "لماذا اخترت أن أفعل كذا وكذا؟" أو "مالغاية من هذا كله؟" اسأله كهذه تبدو مرعبة، لأنها وجيهة وبسيطة جداً، ولكن للأسف، نادراً ما تلقى إجابة لها.. متى بدأت هذا السباق المحموم ولأجل ماذا؟ لأجل ماذا انخرطت وسط المجتمع وكوّنت لنفسك جبالا شاهقة من الغايات التي تتسلق لأجلها؟ والسؤال أكثر خطورة هو "هل الأقدار تعبئ بهذه الانجازات الجبارة والجهود المبذولة والطموحات الشاهقة؟ هل الموت يختار طريقة عظيمة لانهاء حياتنا تتناسب مع عظمة أملاكنا ومناصبنا؟ هل شفعت تلك المطاردة المحمومة خلف الدنيا لنيل ميتة مشرّفة في نهاية المطاف؟" ماذا لو توقفت عن الجري لبرهة، وسألت نفسك هذه الاسئلة؟ هل تداعت كل تلك البيوت القطنية التي بينتها دون بصيرة ظنا منك أنها قلاع فولاذية؟ وهل استوعبت الحقيقة التي نعرض عنها لأنها لا تتناسب مع أحلامنا الدنيوية؟ ما أحاول قوله هو أن لا تنجرف خلف رغباتك دون أن تسأل نفسك لماذا ومالهدف وماهي الغاية؟ إن شعرة خفيفة تفصل بين تحول الأحلام لمطامع وتبدل الغايات لجشع. أتيلا الهوني الذي أسس في إقليم روسيا وأوروبا إمبراطورية كبيرة الاتساع، عاصمتها هي ما تسمى هنغاريا اليوم، والذي يُعد أقوى رجال الإمبراطوريات في أوروبا، وملكاً متغطرساً جبّاراً لا يعرف الرحمة لمن يخالفه عاش حياة ملكية مترفة، وترف باذخ من خدم وكنوز وأموال، رجل أسس امبراطورية في حاضرها كانت تسود العالم وفي حاضرنا تحتل حيّزا تاريخياً لا يستهان به، اتيلا الهوني في نهاية المطاف مات بسبب نزيف في الأنف!.. فكر معي في أن يقتلك الرعاف!

هل الأقدار حقاً تعبء بمكانتنا الدنيوية ومناصبنا؟ وهل نحن مستعدين لمواجهة قدرنا المحتوم بشجاعة؟