السؤال القديم الجديد


الحياة فيها الكثير من الألغاز، والكثير أيضاً من التساؤلات التي بقيت عقود طويلة دون إجابات وافية وشافية، ولكنها في نهاية المطاف ومع التقدم العلمي وجدت التفسير العلمي المقنع، إذا لم تكن حقيقة مطلقة.

ورغم هذا فإنه أمامنا عقود أخرى من التطور والتقدم والرقي الحضاري، لمعرفة الإجابات على تساؤلات أخرى أكثر حيوية وأعظم أهمية، لعل من أبرز هذه التساؤلات، هل الجنس البشري هو الوحيد في هذا الكون؟. هل يوجد كواكب أو أقمار تضم حياة بشرية شبيه لنا أو قريبة الشبه، أو حتى مخلوقات فضائية سواء مثلما صورتها لنا أفلام هوليود، أو في أشكال وصفات أخرى؟.

الذي يظهر كإجابة على هذا السؤال الذي أشغل العلماء لعقود، أنه نعم لا يوجد حياة أخرى في الكون سوى الإنسان، ولكنها إجابة غير مقنعة وغير قاطعة كونها تتنافى مع المهنية العلمية، فالأقرب أن تكون الإجابة نعم، بالنظر لمساحة الكون الكبيرة والشاسعة جدا، التي قدرها العلماء أنفسهم بأنها أكثر من 60 مليار كوكباً قد تكون صالحة للحياة في مجرة درب التبانة وحدها.

ولا ننسى أن الكون يضم الملايين من المجرات، هذا الواقع يظهر الإنسان، بل الكرة الأرضية برمتها وكأنها صغيرة تماما. لكن شغف العلماء لا ينقطع، ومن البديهي أنه عندما تتبنى وجود حياة أخرى فلابد من إثباتها بالدليل القاطع، الدليل العلمي الملموس، لذا نجد أنه منذ السبعينات، وحتى عصرنا الحاضر، جهود العلماء في مراقبة الفضاء والكواكب والأقمار لم تنقطع، بل إرسال المسبار تلو المسبار في رحلات طويلة جدا تستغرق عقود نحو الفضاء السحيق، والهدف هو محاولة التقاط أي إشارات وبث أيضاً رسائل، والاقتراب قدر الإمكان من الكواكب الأخرى، ولا يجب أن تعتبر مثل هذه المشاريع إضاعة للجهد والمال، لأنه في عام 1977م يقال بأنه تم التقاط إشارة تحتمل أنها صادرة من مخلوقات من الفضاء.

هناك البعض الآخر من العلماء، يؤكدون وجود مخلوقات، لكنها ليست بالضرورة مثل الإنسان، أو على الأقل ليست في مستوى ذكاء وتميز الإنسان، وقد تكون على شكل حشرات صغيرة جدا، أو حتى مكروبات لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة إلا تحت التلسكوبات.

أنا متأكدة بأن هناك تساؤلات أخرى تحتاج للإجابة الواضحة الساطعة كالشمس، بل حتى على مستوى حياتنا وبيئتنا توجد تساؤلات تظل دون إجابات، فيكف هو الحال بسؤال مصيري عظيم مثل حياة أخرى تشبه الأرض في الفضاء ومخلوقات تشبهنا تعيش فيها.. لنتخيل قليلاً كيف سنتعارف، بل كيف هي الصور الأولى لحدث مثل هذا... لا بأس ببعض الخيال.