لماذا انقرضت؟

إذا أردت معرفة الأثر السلبي الذي يحدثه الإنسان في الحياة البيئية والفطرية على كوكب الأرض، فيمكنك مطالعة قائمة بالحيوانات التي انقرضت وتلاشى أثرها تماماً من أي مكان على كوكبنا. وبالتالي انعدمت أجناس كان لها مكان في هذه البراري الشاسعة، بسبب الإنسان وجوره في عمليات الصيد والتوسع العمراني، والتي كانت على حساب من هو أقل حظاً ومقدرة على الدفاع عن وجوده وحياته. قرأت قبل أيام قصة عن أنثى وحيد القرن الأبيض الشمالي، والتي تعد أصغر حيوان من هذا النوع على قيد الحياة، ولم يبق إلا ثلاثة من نفس فصيلتها: أنثى أخرى وذكر، تعيش في كينيا في محمية تحت مراقبة دائمة وحراسة مسلحة مشددة، خشية من الصيادين. يقوم العلماء الآن بجهود حثيثة سواء لدراسة إمكانية التلقيح الصناعي أو التخصيب أو نقل الأجنة، وتتضافر جهود العلماء والخبراء في الفيزيولوجيا التناسلية من جنوب إفريقيا، واليابان، وألمانيا، والولايات المتحدة، وغيرهم. وجميعهم ليس لديهم إلا همَّ واحد وهو العمل على إنقاذ وحيد القرن الأبيض الشمالي من الانقراض. يقول أحد المهتمين: «هذه الجهود قد تتطلب عقداً كاملاً من الزمن، لكنها الفرصة الوحيدة، وهو الجهد الأخير لإنقاذ هذا الحيوان من الانقراض». هناك قائمة طويلة تضم الكثير من الحيوانات التي انقرضت خلال العقود الأخيرة، مثل نمر تسماني، الذي انقرض خلال القرن العشرين ، ونمر ياوان، الذي عاش في جاوا الإندونيسية لقرون طويلة، وأعلن انقراضه في عام 2003، والأسد الذي عرف باسم كهف الأسد، ولم يعد يشاهد له أي أثر منذ عام 2000 وهو ما فسر بانقراضه التام. قد يعتقد البعض أن موت وتلاشي أي سلالة من الحيوانات، أمر عابر ولا يستدعي كل هذا الاهتمام، وفي الحقيقة أن هذا مؤشر خطير، وفيه تهديد للتوازن الطبيعي الرقيق جداً على كوكب الأرض، فلا يعتقد أي إنسان بأن هذا الحيوان أو ذاك لا وظيفة لديه في المحافظة على مجمل الحياة على كوكبنا. على سبيل المثال، في منطقتنا العربية والخليجية تحديداً توجد حيوانات في طريقها نحو الانقراض التام، وتبعاً لهذه الحالة حدث اختلال في التوازن البيئي، فالنمر العربي، كخير شاهد يتغدى على اللحوم، وبمجرد تعرضه للصيد الجائر، والمطاردة المستمرة، قلت أعداده، حتى صنفه البعض من العلماء بأنه تعرض للانقراض، وتبعاً لهذا تكاثرت القرود على سفوح الجبال، خاصة جبال السروات، وباتت تشكل تهديداً للناس بأعدادها الكثيرة. وهناك أخطار أكبر تحدث عنها العلماء مطولاً، حتى في مجالات الحشرات والحيوانات الصغيرة، وبتلاشيها فإننا نسمح بأنواع من الحشرات أو الحيوانات الأكثر إيذاء بالانتشار وتزايد في أعدادها وهو الذي يسبب ضغطاً على موارد الحياة والبيئة المكانية، وتطول سلسلة الأضرار وتستمر. العالم برمته مطالب بجهد دولي حقيقي لحماية عناصر توازن الحياة على كوكبنا، وألا تكون هذه مهمة علماء البيئة وحسب.

لقراءة المادة من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/136c8a0f-6a47-4326-b38c-598f43a134f5