الإنسان عندما يشبه العالم

في أحيان نحن من نتسبب لأنفسنا بالانهيار، أو بالشعور بالهزيمة والفقد أو بالفشل، وبأن كل شيء ننفذه ونقوم به غير موفق وغير صائب، بينما الحياة برمتها تقوم على محاولات ومهام وأعمال في معظم الأحيان لا يكتب لها النجاح. ولو كان الإنسان ناجحاً في كل شيء لتمكن طوال تاريخ البشرية من التقدم بمراحل عديدة عما عليه حالنا اليوم، لكن هناك عقبات وصعوبات، والبعض من المستحيلات التي نقف أمامها جميعاً عاجزين تماماً، وننتظر سنوات وفي أحيان عقوداً طويلة، ليتمكن العلم من اكتشاف مهارات وعلوم جديدة تساعد على فك طلاسم الجهل، في هذا الموضوع أو ذاك. خذ مثالاً من عالم الأمراض والفيروسات والتي فتكت بالإنسان مطولاً، وراح ضحيتها الملايين من الناس: الملاريا، الجدري، الحصبة، وغيرها كثير من الأمراض الفتاكة التي ظل الإنسان أمامها عاجزاً عقوداً وعقوداً، لدرجة أن بعضاً من الأمراض أنهى حياة سكان مدن وقرى بأكملها. وبعد فترة من الزمن، وضع الإنسان يده على العلاجات التي أنهت خطورة هذه الأمراض، وباتت ذكرى أليمة في تاريخ البشرية، ولو قدر وظهر أي نوع من هذه الأمراض في مكان على سطح الكرة الأرضية، فإن الذهن مباشرة يعتبرها بقعة متأخرة ومتخلفة عن الركب الحضاري في العالم. وهذا العالم، ما هو؟ إنه أنا وأنت وجميع هؤلاء الناس، كل واحد له طموحات وتطلعات، وأشواق وأمان. ولو كل واحد منا انتكس وتألم وتراجع أمام أول معضلة أو لحظة إخفاق، لما كنا نرى التطور والاختراعات والاكتشافات اليومية. الذين يصيبهم اليأس وتعتريهم مشاعر الإحباط وتسيطر عليهم، هم من جلبوا وأحضروا الفشل لأنفسهم، وليس العكس، جلبوه بسلبيتهم وقصر نظرهم، ورغبتهم وبسرعة في رؤية النتائج المثمرة. نحن كأفراد، يجب أن نشبه التطور الحضاري وتطور الكون، نمر بمخترعات فاشلة وتجارب غير ناجحة، ولكن يستمر العمل وتتواصل المحاولات دائماً حتى النجاح، ولو قدر وكل واحد منا تسلح بهذه الفضيلة، وهي التفاؤل والأمل، والإصرار على التحدي، فثق بأننا سنحقق ما نصبو له وما نتطلع إليه، لكن معظمنا يقوم باستعجال الإنجاز، باستعجال النجاح نفسه، وإذا تأخر أو حدثت أي معضلة قام وبيديه بتدمير كل شيء جميل دون أي سبب، سوى شعوره بأنه فاشل وغير مفيد. المؤكد لديّ أننا كأفراد، نشبه المجتمعات وتطورها، نكساتها ونجاحاتها، نحن نشبه التقدم والتراجع، ونحن لدينا غريزة هي السعي نحو الأفضل ونحو التميز، فلا نكسرها بالمحبطات، ولنحول كل ما يعترض طريقنا من صعوبات، لميزة تدفع بنا نحو الأمام، نحو التقدم والإنجاز.

لقراءة المادة من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/8FC2CABA-93F4-492C-B559-CB7F99A005F0#sthash.JGGVU2ss.dpuf