الأب الذي حاول تدمير ابنه

على الرغم من أن عالم اليوم محمل بالتقنيات الحديثة التي نعيشها بكل تفاصيلها، وتساعدنا على تجاوز الكثير من الصعوبات، فإنها سببت جملة من المشكلات التي من الطبيعي حدوثها، لعل من أبرزها نشوء هوة بين جيل وآخر، تتمثل في طريقة التفكير والتعاطي، وتظهر أيضاً من خلال الحكم على الحوادث والموضوعات التي تقع يومياً. من البديهي أن نتفق أننا نعيش بين مرحلتين: الأولى تتعلق بمجتمع عاش فترة غير قصيرة من حياته خلالها نما وكبر واكتسب الخبرات والمعارف بعيداً عن كل هذا التزاحم المعلوماتي، والثانية كل هذه التحديثات الهائلة في الاتصالات والهواتف الذكية، وجيل آخر فتح عينيه على عالم من التقنيات، وتأسست خبراته ومداركه وفق هذا الواقع، وبالتالي هو ينظر لكل من يخالف هذه المعطيات نظرة دونية أو إذا صح التعبير نظرة تقليل وعدم فهم وعدم مواكبة للحضارة. هذا التصنيف ماثل وموجود، لكن بعض الدارسين يقول: إننا نعيش حالياً في مرحلة تتوزع بين ثلاثة أجيال وليس جيلين، حيث يضيع جيل في الوسط وهو الجيل الذي سبق دخول شبكة الإنترنت، ولكنه عاشها ويعيش الآن تقنيات الهواتف الذكية وثورة الاتصالات، ويتفاعل معها، لكن لا يمكن تصنيفه أنه من الجيل الذي فتح عينيه عليها، ولا يمكن أيضاً اعتباره قديماً لم يتمكن من استيعاب شبكة الإنترنت. وبالتالي هي فئة اجتماعية تقع بين الفريقين، لكن في العموم، وبغض النظر عن مثل هذه التوزيعات، فإننا نهدف لوضع اليد على حجم التباين الذي قد يحدث في المجتمع الواحد، فهي أيضاً توضح حجم الاختلاف الذي قد يوجد في البيئة الواحدة، حيث شاهدنا وسمعنا بمشكلات جسيمة تحدث داخل الأسرة الواحدة. أسوق لكم مثالاً يبين حجم ما قد يقع بين الجيلين من سوء فهم، وبالتالي مشكلة كبيرة تهدد الرابط الأسري نفسه، قبل بضعة أيام، حكى أحد الأبوين قصته مع ابن له في سن المراهقة، يقول: «اتهمت ابني بأنه يهمل دروسه ويقضي معظم يومه أمام شاشة الكمبيوتر، وقد قسوت عليه وعاقبته بدنياً لأنني أحاول حمايته، وإعادته لجادة الصواب. وعلى الرغم من أن ابني أوضح لي أنه يستفيد من شبكة الإنترنت وتصفحها حتى في دروسه، وأنه طوّر نفسه في مجالات أخرى، فإنني وقفت عاجزاً حتى عن محاولة التأكد، فأنا كنت أعتبر شبكة الإنترنت مصيبة وخطراً جسيماً ولا فائدة منها، لذا قمت بقطع الاتصال بشبكة الإنترنت من منزلي، حتى تلقيت اتصالاً من مدرسة ابني، يطلبون حضوري للأهمية، وعندما حضرت، جلس معي المرشد الاجتماعي ومعلم الحاسب الآلي، أكثر من ساعتين، خلالها شرحا لي نظرياً وتطبيقياً، كل شيء عن عالم الكمبيوتر، وشبكة الإنترنت، ولكن المصيبة، أنهما أطلعاني على برامج صممها ونفذها ابني، وأنه من أكثر الطلاب انتظاماً وجدية». هذا الأب أضاف أنه بسبب جهله، كاد يقضي على مستقبل ابنه، هذه القصة توضح لنا الكثير من العبر، لكن أهمها، حكمة الابن، وكيف تمكن من معالجة هذا الخلاف الجسيم مع أبيه، بالاستعانة بمعلميه. لذا أقول لكل أب وأم: أطفالنا اليوم، ليسوا مثلنا بالأمس، لديهم الذكاء والدهاء، لنجعل النقاش والحوار، والتعلم إذا لزم الأمر شعارنا، لنفهم واقعهم وحياتهم، ولنساعدهم وندعم الإيجابيات لديهم، وليسبق حسن الظن تجاههم أية أفكار أخرى.

لقراءة المادة من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/A84D6745-5ACE-4C24-9B1C-BB08755318B7#sthash.3L3uyIMa.dpuf