إطالة العمر الهم القديم الجديد

نلاحظ أنه خلال السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام العلمي الطبي، بالأبحاث المتعلقة بالكبر في السن، وتوجه العلماء نحو دراسة الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب التقدم في العمر، بل نتيجة لمثل هذا الاهتمام ظهر علم جديد أو حقل جديد في مجالات الطب يسمى مكافحة الشيخوخة، أو علم دراسة أمراض كبار السن، ورغم أن مثل هذا الاهتمام حديث نسبياً، ورغم أن سعي الإنسان للخلود، وإطالة العمر، مستمر منذ فجر البشرية، إلا أننا هنا ومن خلال التوجه العلمي، نعتبر أية دراسة متخصصة مركزة على هذا الجانب حديثة إذا ما تم مقارنتها بأي من التوجهات العلمية الطبية الأخرى. وخلال هذه الفترة الزمنية حدث تطور كبير، وشاهدنا علاجات كثيرة ترى النور تستهدف تقوية المناعة لدى الكبار في السن، وأخرى تستهدف مدهم بالبروتين والفيتامينات التي يحتاج إليها الجسد، إضافة إلى بحوث في مجال علاجات أمراض عرف عنها أنها لا تصيب إلا كبار السن مثل الزهايمر. وأيضاً حدثت تطورات كبيرة، الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تؤكد أنه يمكن قياس نتيجة نجاحات الطب والعلاجات في زيادة ملحوظة في أعمار البشرية، بل باتت ملاحظة واضحة رؤية الكثير من الكبار في السن وهم يتمتعون بالصحة والمرونة ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي. ويذهب البعض من الدراسات التي تحاول التنبؤ بالمستقبل، إلى أنه إذا قدر لعلماء الطب الاستمرار في مثل هذه الجهود فإنهم ودون شك سيتمكنون من إطالة عمر الإنسان ليتجاوز المئة عام، وقد يصل للمئة وخمسين عاماً، خاصة أننا نلاحظ بين وقت وآخر وجود معمرين في مثل هذا السن أو قريب منه، في بعض المجتمعات، وهذا حقل آخر يتوجه نحو دراسة مثل هذه الظواهر، والبحث في غذاء هؤلاء المعمرين وطريقة حياتهم ونسقها العام، وترتيبها وتحويلها لتكون ذات توجهات علمية، وتوظيفها لتخضع للدراسة والتأكد من صحتها أو خطأها. ودون شك أن التقدم والتطور الطبي له أثر، ولكن أيضاً طبيعة الحياة التي يعيشها كل واحد منا لها أكبر الأثر، فإذا كان الإنسان يعيش في جو من الألفة والمحبة وبعيداً عن الضغوط والتوترات، والتي قد تجلب له الكثير من الأمراض العضوية، التي تستمر معه سنوات طويلة، ويعتمد خلالها على العلاجات المختلفة التي بطريقة أو أخرى تحدث بسببها عوارض جانبية، تضعف بعض أجهزة الجسد، فهذا ما يعني أن توهنه أكثر عندما يصل لمرحلة الشيخوخة، وبالتالي يصاب بعوارض مرضية أخرى. طبيعة الحياة المعاصرة قاسية، لكن الحكمة، وسعة البال، وعدم تحميل النفس والعقل ما لا يحتمل، وطيبة النفس، والابتسامة، وعدم استقبال الموترات، وعدم التشنج والغضب، جميعها جوانب نحتاج إلى التدرب عليها مراراً حتى نتقنها، فإذا تمكنا من تجاوز كل هذه الضغوط بذكاء، فإن الطريق ممهد لحياة سهلة مرحة.

لقراة المادة من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/1F72FD2B-53F2-4062-9DEB-9C31896AA527#sthash.EulRBWCp.dpuf