قوة الأمل والتفاؤل

كثيرة هي القصص الملهمة، التي تدفع بنا نحو النجاح والعمل على التغلب على أي عقبات تواجهنا، وبمراجعة وقراءة قصص المخترعين والعلماء والعباقرة، ستجد أنهم وصلوا لمرحلة من الإبداع والتميز لا توصف، وتمكنوا أن يقدموا للبشرية الكثير من المهام والأعمال الحيوية والهامة التي أثرت وكان لها فائدة عظيمة، وكانت أسمائهم تلمع في التاريخ تخلدهم الأجيال وراء الأجيال، البعض من هؤلاء العلماء، لم يكن الطريق ممهدا لهم، أو مفروشا بالورود كما يقال، بل أنهم وجدوا صعوبات وقسوة والكثير من العقبات، فمعظمهم جاؤوا من أسر فقيرة جداً، أو عانوا من عدم الاستقرار الأسري، أو من فقد الأبوين، ولكن الأكثر إدهاش، والذي يجب أن نتوقف عنده ملياً، هم العلماء اللذين عانوا من الإعاقة، ورغم هذا تميزوا ولم تمنعهم من التقدم والارتقاء وإثراء البشرية، فضلاً عن هذا ستجد أنهم أسسوا لعلوم ومخترعات لم تكن موجودة أو لم يسبق لها أحداً قبلهم، وبالتالي كان مبتكرها وتطويرها من بين أيديهم.

كما ذكرت فإن البعض من هؤلاء تغلبوا على صعوبات جسيمة وقاسية وصعبة اعترضت طريقهم، منهم عالِم الرياضيات السويسري ليونارد أويلر الذي كان يتمتع بصحة جيدة، إلا من أَلَمٍ دائم في إحدى عينيه سببه له فيما بعد عدم القدرة الرؤية بواسطتها، ويسمى هذا المرض إعتام عدسة العين، الذي لم يتوقف حيث هدد عينه الأخرى وباتت هي أيضا تعاني الألم، وهو ما جعله في نهاية المطاف يفقد البصر نهائياً، لكنه وبروح متفائلة وعقل مقبل على السعادة، بث في كيانه التفاؤل والفرحة، ولم يكسوا هذه النفس بالظلام والسوداوية ويستسلم للإعاقة، بل واصل عمله بروح وثابتة وثقة في بالنفس أكبر من السابق، بل تحدث عن هذه الإعاقة وكأنها نعمة، حيث قال في أحدى رسائله: "أن فقدان البصر ما هو إلا إزاحة مصدر آخر للإلهاء". ببساطة جعل من فقدان البصر نعمة تجعله يركز على علومه ومخترعاته ونظرياته، وهو الذي تحقق فعلاً وعلى أرض الواقع، لأنه ومن الغريب بحق أن إنتاجيته العلمية لم تقل أو تصبح غير دقيقة، بل زادت حيث نشر أكثر من نصف منجزاته، التي بلغ عددها إجمالًا 866 مؤلَّفًا بعد هذه الإعاقة. وليس هذا وحسب بل تجاوز ضم علوم أخرى لاهتماماته، فقد هيمن ليس في معظم أقسام الرياضيات وإنما في الفلك والفيزياء والهندسة.

قصة هذا العالم المميز، تدفع بنا نحو الأمل، نستحضرها في كل مرحلة من الصعاب تمر بنا، أو خلال أي عقبات تعترض طريقنا، أو في كل إخفاق يحيق بنا، لنتذكر أننا نستطيع أن نعاود النهوض والانطلاق من جديد، هذه هي التي تسمى قوة الأمل والتفاؤل..