دعم الأسر .. كيف؟


معظم المجتمعات الإنساني تدرك أهمية ترابطها ووحدتها، وهي في اللحظة نفسها تعلم أن الطريقة المثلى لتحقيق هذه الغاية تأتي بدعم واحدة من أهم المؤسسات في المجتمع، وهي الأسرة.

إلا أن نوع الدعم، وكيف يتم، وغيرها من الوسائل ظلت محل دراسات وتجارب كثيرة، دون الوصول لنهج مثالي، فعندما تعترض إحدى الأسر مشكلة تهدد استقرارها، بسبب أزمة مالية وديون تراكمت عليها، فإن دعم الأسرة مالياً أثبت أنها من غير جدوى، وعندما يكون رب الأسرة عاطلاً عن العمل، فإن البعض يعتقد أن العلاج إيجاد وظيفة للأب وهذه في أحيان لا تكون في يد المؤسسة أو الجمعية الخيرية، وهناك من يطلب التركيز على الأبناء دعمهم لإكمال دراستهم، وجميعها طرق لم تكن تعطي الحلول الكافية الشافية، وإذا وجدت أسره على وشك الطلاق بين الزوجين، فإن عدة مؤسسات تهرع لإصلاح ذات البين، ورغم هذا فإن عمليات رأب الصدع في كثير من الأحيان لا تنجح.

هذا الواقع ليس في عالمنا العربي، بل في مختلف دول العالم، ففي بريطانيا على سبيل المثال تقول الدكتورة هيلاري كوتام، المتخصصة في الخدمات الاجتماعية: "إن العائلة النموذجية التي تشهد أزمة في بريطانيا هي مُؤهّلة للحصول على الخدمات من أكثر من70 وكالة مختلفة، ولكن ولا واحدة منها يمكنها أن تحدث فرقاً".

ببساطة شديدة هي تشير لفشل مؤسسات الدعم الاجتماعي على مختلف أدوارها في مساعدة الأسر لمواصلة التماسك والتقدم للأمام وتجاوز العقبات والصعوبات التي تعترضها.

في عالمنا العربي الصورة أكثر قتامة، حيث تنتشر مؤسسات النفع العام في مجال واحد فقط، وهي مكافحة الفقر، بمعنى تعدد الجمعيات الخيرية التي تقوم على تبرعات المحسنين ومن ثم دفع هذه التبرعات للأسر الفقيرة، المشكلة أن هذا الواقع فيه كثير من الضبابية، أولا كثير من هذه الجمعيات لا تخضع لرقابة دقيقة على مواردها وأين تصرف، مما جعل كثير من التساؤلات أين تذهب كل هذه التبرعات؟ لأن لا أثر لها على أرض الواقع، الثاني أفرزت التبرعات التي تقدم للبعض من الأسر إتكالية وكسل، فهي تمت دون دراسة لحالتها من كافة الجوانب وفق علم الاجتماع، نظرا لأن القائمين على هذه الجمعيات، بعيدين تماماً عن مجالات علم النفس وعلم الاجتماع، وبالتالي هم غير مختصين ولا خبراء، وهو الذي أفرز خلل عند تقديم الأموال، حيث تعطي لمن يتوجه لهذه الجمعيات ويسأل ويلح ويشكوا، بينما المتعففين كثر لا تصلهم مثل هذه التبرعات، هذا إذا اتفقنا أن دفع الأموال نقداً للفقراء عملية مجدية في معالجة الفقر الذي يعيشون فيه.

لذا أجد أنه من البديهي أن تعمل هذه الجمعيات والمؤسسات على مراجعة أنظمتها وآليات عملها وتدخل تغييرات جديدة تتوافق مع العصر والتطور الذي نعيش فيه، أما على الوزارات ذات العلاقة دور هام وحيوي يتعلق بالتشريعات والشروط، وفتح المزيد من النشاط الذي له جانب خدمي تطوعي.