ليساعد المريض نفسه


تعتبر الصحة لكل إنسان أمر حيوي وهام جداً، بل هي أعلى الهرم في المتطلبات البشرية، ودونها تفسد الحياة برمتها، فلو كان الإنسان يملك ثروة من المال، فإنه سيظل عاجزاً عن التمتع بها دون الصحة، بل ستتوقف كافة تفاصيل حياته للرغبة في تحقيق ما ينقصه، ولو كان مسئولاً وذا منصب كبير، فإن فرحته بالإنجاز وفائدة الناس لن تتحقق، لأن ذهنه مشوش واهتمامه منصب على علاج حالته، وجميعنا لا نتصور إنسان مريض يشغله شيء أعظم وأكبر، من أن يجد علاج لحالته والعودة للعافية.

هذا يقودنا نحو الكثير من الحالات المريضة الطويلة، مثل من أصيب بالشلل نتيجة لحادث مروري وقبلها كان يتمتع بالحركة والنشاط والحيوية ويمارس كافة الأنشطة الرياضية، وفجأة يجد نفسه محاصراً بالعجز، وهناك من أصيب بجلطة دماغية، سببت له عجز في حركة اليد أو القدم أو غيرها من الآثار المرضية التي تسببها الجلطات على مختلف أنواعها، وهناك قائمة طويلة جداً من الأمراض التي تفتك بالإنسان وتجعله عاجز، وفي حيرة تامة.

نعلم في الوقت نفسه أن هناك أثار أخرى تصيب المريض، وتسبب له ألم بالغ، فهو عندما يقع على فراش المرض، تتبعه حالة نفسية، من الاكتئاب أو القلق الكبير أو الألم النفسي الدفين، فضلاً عن الحيرة والتساؤل، دون أن يجد المساعدة الطبيبة النفسية مثلما يجد العلاج الجسدي.

ومن هذه النقطة تحديدا تكبر المشكلة لدى المريض، فتسؤ حالته ومعها ينهار نفسياً وجسدياً.

البعض من المرضى حالتهم ليست خطيرة، أو الشفاء قادم لكنه يحتاج لبعض الوقت، لكن بسبب وضعه النفسي المتردي، زادت حالته الجسدية تدهوراً وزاد مرضاً، حتى أن البعض من الأطباء يستغربون هذا التدهور ولا يعلمون سبب عضوي له. وفي الحقيقة أن السبب هو المرض النفسي، الذي داهم المريض، فهو يدور في فلك الموت، والعجز الدائم، ويفكر مليا بأمور حياتية، ومتطلبات مادية لا يعلم كيف يسددها، فيشعر بالوهن والخوف، على نفسه وعلى أحبته، وهنا تكبر المشكلة ويصعب على الطبيب مساعدته، والأمر يحتاج لتدخل أخصائي نفسي واجتماعي، لبث الأمل ورفع روحه المعنوية، وتذكيره بان حالته أخف من البعض وأنه محضوض.

الكاتب الاسكتلندي، توماس كارليل، وهو ناقد ومؤرخ مشهور، أقتبس كلمة له، لأنها تتناسب مع سياق الموضوع، ولأنها تحمل الدلالة التي أريد، حيث يقول: "من يمتلك الصحة يمتلك الأمل، ومن يمتلك الأمل يمتلك كل شيء".

إذن نحن نحتاج للأمل، المريض يحتاج الأمل، والطبيب المعالج يحتاج الأمل، وأهل المريض يحتاجون الأمل، وهنا تزداد أهمية تدخل الأخصائي النفسي والاجتماعي، لمساعدة الطبيب المعالج لنجاح خطته العلاجية، لأنه كلما أرتفع وعي المريض وروحه المعنوية كلما كان أكثر قابلية للشفاء، الأخصائي النفسي والاجتماعي، يساعد المريض على مساعدة نفسه، وينشله من بؤرة اليأس والخوف والقلق، على كل أسره أن تعي لهذا الجانب، وتسمع مريضها دوما كلمات التفاؤل ونشر البهجة، وليست كلمات التعاطف والشفقة..