كتاب القائد الاجتماعي: رحلة نحو مهمة لا يعرفها الجميع

القائد هو اللبنة الأساسية في أي مهمة مهما كان حجمها أو نوعها، وفي عالم المشاريع الناجحة، لا يمكن أن تخطئ العين رؤية القيادة وأثرها في مثل هذا النجاح، ويمكن القياس على عدة جوانب حياتية أخرى لا تقل أهمية إذا لم تكن أهم وأكثر إلحاح.

هناك معايير ومتطلبات تلاحظها في أي قائد بالفطرة مثل النشاط والرغبة المستمرة في العمل، وشغفه بالتنمية الذاتية، واكتساب المعرفية، ففي عدة مجال وظيفية من المهم وجود الخبرة والدراية لفهم العاملين، بل والقدرة على التأثير فيهم إيجابياً، والأهم هو تحفيزهم وتشجيعهم، وكذلك مشاركتهم الأفكار وتبادل وجهات النظر.

أستحضر قصة عن صاحب مصنع في أمريكا شكى لصديقه الخسائر التي تكبدها من أجل تدشين مشروعه الذي يراه مهدد بالفشل ولا يجني أية أرباح، طلب هذا الصديق أن يتم تعيينه رئيساً على العمّال، ولم يطلب راتباً إذ كان يعلم أن المصنع شبه مفلس، بل طلب نسبة من الأرباح، اندهش صاحب المصنع، لكنه وافق، فالمهم هو إنقاض ما يمكن إنقاضه، في اليوم الأول التقى الرئيس المعين حديثاً بالعمال، صافحهم واحداً تلو الآخر، و تحدث معهم وشعر أنهم محبطين وملابسهم رثة ويكاد الروتين يقتلهم، كتب قائمة بشكاويهم و وعدهم بإصلاحها، خلال شهرين كل الذي عمله وضع داخل المصنع ثلاجات للمشروبات الباردة وسوق صغير – بقالة - وفترات استراحة، بالإضافة إلى أنه وضع عقوبات شديدة، في الشهر الثالث كان المصنع بالفعل قد بدأ يجني أرباحاً تجاوزت رأس المال بكثير، في الحقيقة أن دعم العمال وتشجيعهم قد لا يكون له بعد إنساني فقط، بل أيضاً هو طريقة لدعم وإنجاح العمل نفسه، يقودنا هذا إلى كتاب "القائد الاجتماعي" من تأليف الخبير الدكتور إبراهيم محمد جاسم الدبل والدكتور عبدالرحمن شرف محمد. تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يمنح القارئ الفرصة ليكون هذا القائد الذكي الناجح المتميز، ورغم أن علم الإدارة وفي شقة القيادي صعب ويحتاج للمختصين إلا أن هذا المنجز يفتح نافذة حقيقية نحو أي قارئ ليتوجه نحو مفهوم القيادة الحديثة بكل عفوية وعنفوان. ضم الكتاب بين دفتيه سبعة فصول موزعة بتنظيم جميل وسهل على ثلاثة أبواب، حيث كان الباب الأول تحت عنوان: " القائد و القيادة" وجاءت فصوله على نحو ذكي وشامل مثل: القائد الاجتماعي، ثم القيادة، و أخيراً الأنماط والسلوك القيادي. أما الباب الثاني، فحمل عنوان: التطوع والاحتساب، واندرج تبعاً له عدة فصول هما: التطوع، والاحتساب. أما الباب الثالث، فحمل عنوان: العرض و التقديم، وكان فصله الأول: مهارات العرض و الإلقاء، بينما حمل الفصل الثاني: خط سير المحاضر الناجح.

الكتاب شيق وتم إخراجه بشكل جميل اعتمد في تصميمه على الأشكال والرسومات الملونة التي أضافت له بعد معرفي جميل، مما سهل مهمة القارئ بشكل حيوي وواضح.

لكن الأهم أن هذا المنجز تناول معايير القيادة ودفع بها مستخدماً جانب التنمية البشرية وعلومها في إضاءة طريق القراء نحو التميز القيادي، لذا ستجد الكتاب يحتوي على قصص ومفاتيح وكلمات قصيرة عن النجاح والتميز، وهي جوانب تحسب لمؤلفي الكتاب.

جاء في ختام الكتاب: "أخيراً"وخلالها تم وضع سبع نقاط، بشكل جميل، الأولى: تحدث على سجيتك وبدون تكلف، الثانية:احذر أن تقلد غيرك سواء في صوته أو نبرته أو هندامه ( اخلق تميزك الخاص). الثالث: كن طبيعياً في حركاتك، بدون حركة سريعة جداً أو بطيئة جداً. الرابع: احذر التقعر أو التكلف في الكلام ( الفصحى المبالغ فيها). الخامس: عند الضحك، اضحك مع الحضور، وعند الأمور الحزينة، احزن معهم ( تفاعل مع الحضور). السادس: ابحث بجد عن آخر المعلومات والإحصاءات في مجال المحاضرة ( جدد معلوماتك باستمرار.. جدد.. جدد.. جدد). السابع: انفعل مع الحديث، اغضب، اضحك.. وليكن ذلك واضحاً في نبرات صوتك). بمثل هذا التوجيه والتعليم وبث المعرفة يمضي القارئ في رحلة أثيرة نحو منجز يقول لك تعلم القيادة وكيف تتميز فيها.

الكتاب من منشورات دار كتاب للنشر والتوزيع، وضم بين دفتيه 239 صفحة من القطع الكبير.