الطاقة وبث السوداوية


كثيرون هم من يتحدثون دوماً وينظرون إلى قضايا الطاقة المتجددة، ولكنهم في الأغلب لا يتناولون جوهر الموضوع، وأين تكمن الأهمية. ورغم أنني دوماً مع الحوار وتبادل الآراء، إلا أن مثل هذا الحوار يكون عقيماً ودون طائل ودون أي فائدة تذكر، إذا تلبسه جهل بجوانب الموضوع ممن يحاورك هذا أولاً، وثانياً عندما يكون الطرف الآخر غير مطلع على تجربتك وخبراتك وجهودك في هذا الحقل المهم، أو ببساطة يتجاهلها. هذه الكلمات أنزفها بعد حوار مع شخصية عربية تحمل لقب «دكتور»، يرفض أي جهد عربي نحو الطاقة البديلة. بمعنى أنه ينكر وجود مشاريع للطاقة البديلة والمتجددة، ويصر على أننا متخلفون في هذا الحقل المهم. ليست المشكلة أن لديه عقدة جلد الذات، لكن المشكلة أنه يريد بث السوداوية في قلوبنا جميعاً، أبلغته أن هنا في الإمارات مشاريع حيوية ومتقدمة جداً في مجال الطاقة المتجددة، بل إن العمل بدأ فعلاً في نواحٍ تنفيذية حيث تم تطبيق الطاقة المتجددة نفسها. وليس هذا وحسب بل تم افتتاح معاهد متخصصة وهي عالمية ومتواجدة الآن في العاصمة أبوظبي، وأيضاً تم نشر ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة وهي حملات توعوية مستمرة وبدأت جهود وقوانين تحث وتدعم التوجه نحو المباني الخضراء، وتستغل المؤتمرات ومرافق التعليم وحتى المسابقات على اختلاف أنوعها من الثقافية إلى العلمية لنشر هذه المفاهيم، وطرحت مشاريع استثمارية بالملايين من الدولارات في هذه الحقول المهمة. وليس صحيحاً نهائياً أننا بلد يعتمد على النفط ومشتقاته، بل إننا ومع انخفاض موارده وقيمته في السوق العالمي لم نتأثر وما زال النمو لدينا مستمراً. وما زالت مشاريعنا على قدم وساق، بل كل يوم يتم تدشين مشاريع بالمليارات، لعل أحدثها المكتبة الأكبر عربياً في دبي، التي تتجاوز تكلفتها المليار درهم، فلو كانت هناك ضغوط مالية أو تعثرات بسبب انخفاض أسعار الطاقة الأحفورية لما تواصلت مشاريعنا وفي أفضل الأحوال كان تم تجميدها. أعود للموضوع الرئيسي المتعلق بالتوجه الإماراتي نحو الطاقة البديلة والمتجددة، والتي تعتبر بلادنا الأولى فيها، ليس خليجياً أو عربياً بل على مستوى العالم بأسره، حتى باتت مدننا منطلقاً لأنشطة حيوية تحث العالم برمته للتوجه نحو هذه الطاقة والعمل على المزيد من البحوث لتطويرها بشكل أكبر، فمن العاصمة أبوظبي انطلقت الطائرة التي تطير بواسطة الطاقة البديلة لتقطع أكبر وأطول رحلة طيران في العالم دون الاعتماد على وقود. ليس المهم أن يقتنع هذا المواطن العربي بجهدنا وعملنا، بل من المهم أن يكون موضوعياً، وأن يتمتع بروح البحث العلمي الذي يتوقف أمام الحقائق، وليس التجديف ضدها. نحن نسير نحو سيادة العالم في مجال مستقبلي يسمى الطاقة المتجددة، وهذا هو المهم.

لمشاهدة المادة من المصدرأضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/B9691819-ECA3-4938-9577-0BE67CC46E64