لماذا نرفض السلاح النووي؟


توجد مقولة تنسب لعالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين، قال فيها:" أنا لا أعرف ما السلاح الذي سيستخدمه الإنسان في الحرب العالمية الثالثة, لكنني أعلم أنه سيستخدم العصا والحجر في الحرب العالمية الرابعة". وهي مقولة مجازية بأن الحرب العالمية الثالثة لو قدر واندلعت ستكون مدمرة تماما للحضارة وللتقدم البشري بسبب وجود القنبلة النووية، وأن هذه الحرب ستعيد البشرية لعصور سحيقة تجاوزها الإنسان منذ قرون. هذه نظرة سوداوية، لكنها تحمل منهج وتفكير العلماء دوما، حيث تجدهم مسكونين بالفزع على الأمن البشري، وشديدي الحذر ولديهم حساسية بالغة، لكن تحذيراتهم دوما ليست عبثية أو لا تأتي في غير محلها، بل إنها تحمل مضامين حقيقية، لن أذهب بعيدا، وأتحدث عن أحد أعظم علماء القرن الحالي ولازال على قيد الحياة، وهو البروفيسور الشهير ستيفن هوكينج، والذي يذهل العالم بين وقت وآخر بنظريات ليس آخرها الانفجار العظيم، هذا العالم أدلى قبل فترة من الزمن بتصريحات مفزعة عن مستقبل البشرية قال فيها:" إن الجنس البشري يمكن أن يمحى في غضون 100 عام من الآن، وأن القرن القادم سيكون الأخطر في التاريخ.وتوقع العالم الكبير، الكثير من السيناريوهات التي تسبب الانقراض للبشر منها هجوم كائنات أخرى وتستعمر الأرض، كما أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تمحو البشرية، وحذر من أن الروبوتات القاتلة يمكنها تنفيذ حملات تطهير عرقية لا يمكن التصدي لها. وأضاف بحسب صحيفة الغارديان البريطانيّة أن التقدم العلمي والتكنولوجي قادر على إنشاء عدد من السيناريوهات المتعلقة بنهاية الكون، وقال عالم الفيزياء البالغ من العمر 74 عاما إن الأسلحة النووية والفيروسات المصنعة تشكل تهديدا خاصا، وأنه يجب الحرص عند تطوير التكنولوجيا الحديثة معرفة الأضرار التي يمكن أن تسببها للبشر ومعرفة كيفية السيطرة عليها، وهذا لأننا لن نكون قادرين على إقامة المستعمرات في الفضاء قبل مائة عام من الآن، لذلك علينا أن نكون حذرين جدا في هذه الفترة الخطيرة للغاية، وأن أغلب التوقعات تقول إن البشرية ستنقرض خلال القرن الـ21، وحتى لو تمكنا من العيش بطريقة أو بأخرى حتى القرن الـ22 أو 23 سيكون هناك كارثة لا مفر منها". أدرك أن البعض شاهد هذه السيناريوهات في أفلام سينمائية، وبالمناسبة فهذه الأفلام مقتبسة من الأروقة العلمية وليست من خيال هوليود كما قد يعتقد، وإذا أمعنا النظر في مثل هذه الكلمات، ستجد أنها تحمل قناعة أو وجهة نظر لا يمكن المرور عليها، خاصة أنها تصدر من عقول عرف عنها العبقرية والتميز ووضع نظريات تحققت فعلا، أيضا تحمل مثل هذه التحذيرات أكثر من هاجس وسبب للخطورة ليس على مجتمع أو بلد، وإنما على كوكب الأرض بأسره. لكن لا توجد خطورة حقيقية وواقعية وشاهد الإنسان أثرها بعينيه، مثل خطورة الأسلحة النووية، من هنا تأتي أهمية منع أي جهد أو توجه نحو تطوير هذه الأسلحة الفتاكة، أو من يحاول امتلاكها.