لا تحتاج لأحد ليبلغك عن وطنك


أعتبر الكلمات التي تقال في مديح الصحافة الغربية بصفة عامة، ووصفها بأنها ذات مصداقية عالية، مزعجة لأنها تقدم شهادة عامة وشاملة بالنزاهة دون دقة.

لا أريد أن أقول بأن هذا المديح وسيلة الغير واثق من نفسه، لصناعة عالم من العدالة في مجتمعاتهم، حتى ولو لزم الأمر اختراع نموذج ومنحه المثالية دون أن يستحقها، حتى يمكن فيما بعد استحضاره كشاهد على أرض الواقع، ولكن لو نظرنا بعين المتفحص للعديد من الشواهد التي يمكن أن يتم عرضها للبرهنة على أحداث تبنتها الصحافة الغربية بصفة عامة، وظهرت أن المعلومات التي سردتها تحيد عن النزاهة بل تتعدى ذلك إلى حد اختلاق الأحداث التي لا تمت إلى واقع الأمر بصلة.

وحتى لا يتهمني البعض أن ما أكتبه هو دفاعاً عن العديد من المواقف والصور النمطية المغلوطة التي يحاول الإعلام الغربي تمريرها عن الشعوب الخليجية بصفة عامة.

أتوجه نحو الماضي وتحديداً عام 1945م وهي فرصة أيضاً للهروب من شواهد الحاضر التي قد تكون ملغمة ببعض الأحداث السياسية التي لازالت ملتهبة، في هذا العام وبعد إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما ونجزاكي، بدأ العالم يتحدث عن الإشعاعات المروعة الخطيرة، لكن تصدت أشهر صحيفة في العالم وهي نيويورك تايمز، وعلى صدر صفحتها، كذبت هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، وبقلم خبيرها للشؤون العلمية ويليم لورنس كتب: "لا يوجد أي إشعاع من أي نوع في هاتين المدينتين، إنما اليابانيين لازالوا يواصلون الدعاية الكاذبة". لكن الحقيقة كانت على أرض الواقع تقول شيئاً مختلف تماماً فالضحايا الذين تساقطوا من الأوبئة والأورام وحالات أخرى تم توثيقها لقيت مصرعها بسبب الإشعاعات، ببساطة الذين نجوا عند تفجير القنبلتين، ماتوا بعد عدة أيام بسبب الإشعاعات السامة، لكن الصحافة الحرة النزيهة التي يضرب بها المثل كانت تغرد بعيداً، مثل هذا الانحياز الفاضح له شواهد عديدة في مجمل القضايا التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي اليوم.

ولعل الأمر يتجاوز حتى الانحياز إلى التلاعب بعقول الناس، وخاصة مع تزايد وتنوع وسائل التأثير بدخول الإعلام الحديث، وما يتضمنه من مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تطور تقنيات اتصالات الهواتف الذكية وتطبيقاتها المختلفة.

والذي أريد الوصول له، أن نكون أكثر ثقة لما تراه أعيننا من إنجازات، ونجاح سياسات بلادنا على كافة الصعد والمجالات، لأن ما تبثه الحسابات المتطرفة الإرهابية ضد نجاحاتنا وتقدمنا وتطورنا الحضاري، قد يرخي له البعض السمع. والرسالة ببساطة متناهية لست بحاجة لأي وسيلة إعلامية مهما كانت لتبلغك بأي حقيقة عن وطنك ومجتمعك...