شوارعكم لم تعد آمنة !


كثير من وسائل الإعلام الأمريكية التي تدعي الحيادية والنزاهة لا تجرؤ أن تتحدث وتتساءل لماذا وقعت في بلادهم خلال عام 2015 وحده نحو 353 حادثة إطلاق نار جماعية؟ ليسقط يومياً ما يقدر بنحو أربعة أشخاص صرعى، بل لم يتساءلوا لماذا تقع حادثة إطلاق نار جماعي واحدة يومياً على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية؟ ولنكون أكثر دقة ومن خلال موقع "شوتنج تراكر" المتخصص في إحصاء حوادث إطلاق النار بأمريكا، بين في دراسة له أن العام 2015م وحده شهد مقتل 462 شخصاً وإصابة 1314 آخرين في هجمات من هذا النوع، وأن إجمالي 994 حادث إطلاق نار جماعي شهدته البلاد على مدى الثلاث سنوات الماضية. ولماذا العجلة؟ لنتحدث عن واقع أمريكا ومشكلتها في اقتناء السلاح حتى للأطفال، وما نتج عنها، لنقرأ ما نشر في هذا الموقع الذي لا وظيفة له إلا رصد حوادث إطلاق النار اليومية والمتكررة، ففي عام 2013 وقعت 363 حادثة إطلاق نار، وعام 2014، بلغ هذا الرقم 336 حادث.

وللمزيد من الإذهال فإن 36800 ألف مواطن أمريكي تضرروا من حوادث إطلاق النار فقط في عام 2015م ومع الأسف بينهم من قتل وبلغ عددهم 12191 نعم الرقم صحيح.

الإعلام الأمريكي يمر على جميع هذه الحوادث ولا يناقشها، فلم يكن نزيه ليسأل لماذا الساسة الأمريكيون يتجنبون الخوض في لب المشكلة التي يعانيها المواطن الأمريكي؟ لم يجرؤا في الحديث حول وضع قيود على اقتناء السلاح !.

السبب أن واحدة من أكبر الجهات الممولة لمعظم الحملات الانتخابية لهؤلاء السياسيين هي شركات الأسلحة النارية، والتي لها رابطة وطنية وتحالف وتنسيق بينهم - لوبي - لمنع صدور أي تشريع يحد من بيع وشراء السلاح بحرية ودون قيود، لأنه يحقق لهم عوائد مالية هائلة وكبيرة.

هذا اللوبي القوي من مصنعي السلاح يخشاه حتى البعض من إعلاميي أمريكا الذين يتحدثون دوماً عن حرية الكلمة والموضوعية والإنصاف وحقوق الإنسان.

وهنا يجب علينا أن نفهم آلية عمل الإعلام الغربي بصفة عامة، وندرك أنه ليس بالنزاهة والموضوعية التي نعتقدها ونحسبها.. خاصة عندما يتناول قضايانا وهمومنا ويتحدث عنها وكأنه الخبير بها أكثر منا..

أما حول فوضوي اقتناء الأسلحة على مختلف أنواعها، في أمريكا، فإنني أعتقد أنه حان الوقت لأخذ زمام المبادرة لوضع قوانين وأنظمة تحد وتنظم، بهدف حماية الأبرياء الذين يتساقطون يومياً، وللإعلام الأمريكي والمشرعين ألم تلاحظوا؟ شوارعكم لم تعد آمنة.