وظيفة المال والراحة


كثير من القصص نسمع بها، والبعض من هذه القصص تقع؛ ونكون بالقرب من أحداثها، فتكون تفاصيلها واضحة لا غبار فيها. لعل من أكثر ما يتردد علينا هي مشاكل؛ في مجملها تدور عن المال، وما يذهلنا هو قدرة البعض على الإفصاح والتصريح بجشعهم وطمعهم، وهذا يوضح لنا قدرة المال العظيمة على تهميش الروابط الأسرية، والكثير من القيم الجميلة، إذا فقد الإنسان الضمير، واستسلم لنزواته وتطلعاته المادية. هذا يقودنا لكل هذا الوهج الذي نعيشه يومياً، والذي معظمة يدور حول المال؛ وكيفية استثماره، الإعلانات التجارية التي تطاردنا في كل مكان، في الشوارع، التلفاز، حتى على هواتفنا والتطبيقات التي نستخدمها. لطالما كان الثراء حلماً بديهياً وطبيعياً لدى معظم الناس في مختلف الحضارات، وعلى مر الأزمان، ونسمع تبعاً لهذا من يحاول أن يصور لنا أن أي شخص يسعى خلف المال، أو الثروة تحديداً، هو إنسان جشع، يمكن أن يفعل أي شيء لقاء المال والربح والزيادة، أو كما يُقال: «الغاية تبرر الوسيلة»، إلّا أن هذه الفكرة غير صحيحة، أو لا يمكن تعميمها. من حقنا جميعاً السعي لتسهيل حياتنا، ومن أجل جمع أهم مورد حياتي وهو المال، وفي اللحظة نفسها تكون قيمنا بجانبنا وضمائرنا ووعينا وفهمنا مرافقة لنا، وهذه ليست كلمات خيالية أو غير واقعية، بل لها من الواقع ما يرفدها ويدعمها، فهناك مليارديرات حققوا نجاحات هائلة دون الحاجة للتجرد من الأخلاق والمبادئ. ولعل خير مثال هي قصة «آدم خو» أصغر مليونير في سنغافورة، والرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مجموعة «آدم خو ليرنينغ تيكنولوجيز»، ومدير سبع شركات، ومدرب على النهوض بمستويات الأداء، ولديه عضوية في منظمة الرؤساء الشباب في سنغافورة، إضافة إلى أنه مؤلف؛ صدر له أحد عشر كتاباً لها صدىكبير، وكانت ضمن أكثر الكتب مبيعاً، يقول «خو»: «أرفض أن أشتري تذاكر سفر على الدرجة الأولى، وأرفض أن أشتري قميصاً سعره أعلى من 300دولار، لأني أؤمن بأن ذلك مضيعة للمال، لكني أدفع 1300دولار فوراً ودون تفكير لإرسال ابنتي التي تبلغ من العمر سنتين لحضور حصة في معهد جوليا جابرييل لتطوير مهارات الأطفال». عُرف «خو» باقتصاده، وأنه لا يتصرف ببذخ و كِبر، وهذا كان دافعاً للبعض أن يتساءلوا ما فائدة المال إذا لم نستمتع به. وهذا ما يجيب عنه «خو»، حيث يقول: «السعادة المادية التي تقوم على شراء شيء، لا تدوم أبداً بل هي كالمخدر المؤقت والحل السريع، ما يجعلني سعيداً حقاً هو مشاهدة أبنائي، وهم يضحكون ويتعلمون بسرعة، ومشاهدة شركاتي، وهي تنمو وتتطور، وقراءة رسائلالبريد الإلكتروني التي تتحدث عن التأثير الذي كان لكتبي أو محاضراتي ». وأعتقد جازمة بأن هذه هي الوظيفة الحقيقة للمال، ولا شيء آخر، المال الذي يمنحنا فرحة مشاهدة الآخرين في سعادة، المال الذي يعطينافرصة بناء علاقات وصداقات لا يوجد فيها أي انتهاز أو استغلال، لأن هذه الجوانب سترتد علينا إيجابياً، وبشكل مفيد حتى على أرواحنا.

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/A4F9D83D-B74E-428A-9A6D-C650E00B7836#sthash.io5ehFhw.dpuf