هاجس الشهرة


لطالما تساءل علماء النفس والتربية، لماذا البعض من الناس يسعون إلى الشهرة؟ لماذا تعد الشهرة هدف وشيء مميز لدى البعض من الناس؟

بطبيعة الحال للإجابة على مثل هذا السؤال نحتاج لاستعراض الكثير من العقول والأهداف والتطلعات، لأن هناك سعي مثالي ومقنع لتحقيق الشهرة، وهناك بطبيعة الحال أهداف عبثية أو ذاتية شخصية، لذا فإن مثل هذه الإجابة ستكون متباينة ومختلفة من حالة لأخرى.

هناك من لا يريد الشهرة بحد ذاتها، ولكنه يعتبر أنه لا مفر منها إذا كانت تعترض طريقه نحو تحقيق هدفه، على سبيل المثال، شخص لا يهتم أن يكون معروف من الناس، ولا يرغب بان تكون أخباره محل متابعة، بل هدفه الأساسي هو جمع المال وأن يكون لديه ثروة مالية، ولكنه يجد أنه لتحقيق هذا الهدف لابد أن يمر بعتبة الشهرة الجماهيرية، لأن هؤلاء الجماهير هم من سيجعله مليونيرا، في نهاية المطاف سيتقبل الفكرة ويتوجه نحوها.

البعض الآخر، هدفه الأساسي والرئيسي، أن يكون معروفاً من الناس، وأن يكون لديه قاعدة جماهيرية كبيرة، وهؤلاء في عصر المعلومات والانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، بتنا نشاهدهم بكثرة، ونشاهد جهودهم للتميز والانتشار وعملهم الدؤوب لتحقيق الجماهيرية متواصلة، ويكفي أن تلقي نظرة على حساباتهم في توتير والانستغرام والفيسبوك وغيرها، لتعرف حجم ما يعانونه لتحقيق هذا الهدف، والغريب بحق أن هناك شركات باتت كبيرة قامت تجارتها الرئيسية على أكتاف هؤلاء المتطلعين نحو الشهرة، بمعنى أن هناك من يغذي مثل هذه الطموحات، على سبيل المثال، حساب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يقوم بمتابعته أكثر من مليون متابع، يتم عرضه للبيع بمبلغ خرافي، ويقوم بشرائه، واحدا ممن يتطلع للشهرة والجماهيرية، ويدفع آلاف من أجل أن يحمل هذا الحساب أسمه، وبعد أن تتم عملية الشراء، تتصفح الحساب، فلا تجد صاحبه، إلا نكرة، بمعنى لا يوجد لديه أي هدف سامي، ولا مشروع عظيم، ولا رسالة قوية للمجتمع.

وفي الحقيقة لو قام بشراء هذا الحساب شركة أو مشروع ما، سنقول أنه لأغراض الدعاية والإعلان، مع العلم أن معظم المتابعين وإذا لم يكن جميعهم وهميين لا أكثر ولا أقل..

لقد أفرزت وأظهرت لنا مواقع التواصل الاجتماعي مرض مؤكد أنه كان متواجد لكننا لم ننتبه له ولم نشاهده بنفس الحجم الحالي، وهو حب الشهرة والجماهيرية.

أنتقل للصنف الثالث من المشاهير، وهم اللذين وجدوا الجماهيرية قدر أمامهم وليس خيار توجهوا نحوه، مثل لاعب الكرة رايان جيجز، الذي يلعب في نادي مانشستر يونايتد، حيث قال: " لم ألعب كرة القدم من أجل الشهرة، بل لعبت لأصبح ناجحاً، لا أفهم لماذا يرغب الناس حالياً بأن يصبحوا مشاهير، لماذا ترغب بأن تكون ملاحقاً من الناس طوال يومك؟". أما في مجال العلم والعلماء فهناك كلمات معبرة وعميقة للعالم الشهير ألبرت أينشتاين، حيث قال: "غالبية البشر تتمسك بأهداف سخيفة، مثل الثروة والسلطة والعظمة والشهرة، أنا أحتقر هذه الأشياء وأحترم الإنسان فقط لمعرفته وأعماله الإيجابية ".

في نهاية المطاف، فإن السعي لتحقيق الجماهيرية، ليست جريمة، ولا هي معضلة، لكن كم هو جميل أن يكون توجهك نحو هذا الهدف وأنت تملك رسالة وهم ورغبة لتفيد الناس، لتفيد جمهورك وتأثر فيهم بشكل إيجابي...