ثأثير سلوكياتنا في العالم


يفترض العلماء أن كوكب الزهرة كان قابلاً للعيش ولنمو الأشجار والنباتات ولامتلاك جو منعش ربيعي، إلا أنه في الواقع أرض قاحلة بسبب «الاحتباس الحراري»، إذ إن درجة حرارته المرتفعة هي التي تجعله غير قابل للعيش. ليست هذه الكارثة، فما شأننا كبشرية من مخلوقات كوكب الأرض بالزهرة ومشاكلها، الكارثة هي أن العلماء يتنبؤون لأمنا الأرض العزيزة بنفس المصير، إذ إن ظاهرة الاحتباس الحراري تزداد سوءاً، وإن حرارة كوكب الأرض في ارتفاع مستمر. ارتفع منسوب المياه في البحار وذابت جبال هائلة من الجليد، لذلك يفترضون أننا سنصل إلى درجة حرارة عظيمة جداً، و هي التي ستنهي الحياة في كوكبنا. عندما قرأت هذه المعلومة تذكرت كتاباً قرأته في طفولتي، بعنوان «الاحتباس الحراري» للكاتبة سوزانا برادلي، وهو كتاب توعوي ضمن سلسلة «البيئة من حولنا» الموجهة للأطفال. في نهاية الكتاب كانت تقول «إذا أردنا حقاً محاربة ظاهرة الاحتباس الحراري فعلينا البدء بأنفسنا، إن إطفاء الأنوار عند الخروج من الغرفة وإغلاق صنابير المياه بعد غسل اليدين واستعمال الطاقة البشرية قدر الإمكان بدلاً من الكهربائية، كالمشي إلى الأماكن القريبة بدلاً من استعمال السيارة، كلها أمور قد تعتقد أنها لا تشكل فرقاً، لكن إذا بدأنا أنا وأنت بالتغيير، فإننا معاً سنشكل فرقاً». أغلقت الكتاب و أنا أتخيل أن كوكب الأرض يظلم تماماً في الليل لأن الجميع سيطفؤون الأنوار ويخلدون للنوم، تأثرت كثيراً، وكما يُقال «التعليم في الصغر كالنقش على الحجر». لذلك، فإن هذه العادة لا تزال معي، إذ أصبح الاقتصاد في الكهرباء والمياه جزءاً من شخصيتي، و نقلته أيضاً لابنتي حفصة التي عودتها على امتلاك مسؤولية اجتماعية ليس تجاه وطنها فقط بل كذلك تجاه كوكبها، حتى فاجأتني ذات صباح بأنها لا تريدني أن أغلف فطورها بالنايلون البلاستيكي، بل بالورق، لحماية البيئة. إن كنا حقاً نريد صناعة فرق فيجب ألا نتوقف عند المطالبة، ونعّلق أعذارنا على شماعة «العالم لا يهتم» و«العالم مخطئ» و«العالم يتجه إلى الجحيم» بل يجب ألا نستهين بتغيير سلوكياتنا وعاداتنا، فالهندي جيداف مولاي بدلاً من الاكتفاء بمطالبة الحفاظ على البيئة، بدأ بزراعة أشجار على سهل رملي واسع وهو بالسابعة عشرة من عمره. مرت عقود من الزمن، و الآن يعيش مولاي في غابة شاسعة، يعيش فيها الكثير من المخلوقات، كالقرود والنمور البنغالية ووحيد القرن الهندي وأنواع مختلفة من الغزلان وآلاف الطيور. يقول الزعيم الروحي للهند والثورة السلمية المهاتما غاندي: «كن أنت التغيير الذي تريده في العالم».

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/158EC65A-3323-4B53-9A6A-C33D22D8A402