الآن فهم الغرب


جميعنا يعلم أن عدداً من الدول الأوروبية تعد مرتعاً لجماعات إسلامية متطرفة عدة، تتخذ من مدن القارة العجوز أوكاراً لنشر أفكارها الإرهابية، ورغم أنه طوال الأعوام الماضية طلبت عدد من الدول العربية تسليمها مواطنيها المتطرفين لمحاكمتهم على جرائم اقترفوها وهربوا نحو أوروبا، وأيضاً تم تحذير هذه الدول من استضافة هؤلاء لأنهم يشكلون تهديداً لمجتمعهم، وأيضاً للمجتمعات الغربية نفسها، إلا أنها لم تصغ.

الذي حدث، هي عمليات في عمق عدد من العواصم الأوروبية وأمريكا، لكن ليست هذه المعضلة الوحيدة، أو كما يقال ليست المشكلة وحسب، بل هناك جوانب أخرى، وهي تمكن هذه التنظيمات، مثل "داعش"، من أن يكون له تواجد واضح على مواقع التواصل الاجتماعي والتأثر والتغرير بالفتيات والشباب، واستقطاب المتعاطفين. وشاهد العالم برمته مثل هذا التأثير حتى في مواطنين أوروبيين من الشباب والفتيات، هنا تخلى الغرب عما كان يرفعه من شعارات الحرية في تدفق المعلومات، ولن أذهب بعيداً، فهذا هو الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يريد «مساعدة خبراء التكنولوجيا في وادي السيليكون، وهي منطقة في ولاية كاليفورنيا تضم مئات الشركات الناشئة والعالمية التي تعمل في مجال التكنولوجيا مثل "غوغل" و"آبل" و"فيسبوك"، للتغطية على رسائل تنظيم داعش على الإنترنت». ولترجمة هذا التوجه على أرض الواقع عقد مسؤولون فيدراليون أمريكيون قمة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى لبحث كيفية وقف "داعش" عن تجنيد الإرهابيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويأتي ذلك ضمن إطار بحث البيت الأبيض في العديد من الأفكار والاستراتيجيات الجديدة. وتقول الأخبار عن هذه القمة إن من المواضيع التي تمت مناقشتها «قدرة "داعش" على نشر الدعاية الحربية، التي تأمل الحكومة الأمريكية أن تستطيع شركات التكنولوجيا حجبها من خلال حظر الرسائل والصور والفيديو المؤيدة للتنظيم، كما يريد البيت الأبيض زيادة توافر المحتويات البديلة، التي اقترح بعض المديرين التنفيذيين لشركات إعلامية على إدارة أوباما استراتيجيات عدة لتشكيلها». لم يكن من الممكن إطلاقاً قبل عامين أن تسمع بمثل هذا الخبر، يصدر عن أمريكا ولا عن أي دولة غربية، لكنهم - مع الأسف - بعد وقوع أبرياء نتيجة لعمليات إرهابية، والتغرير بفتياتهم تحركوا وأدركوا أن جميع التحذيرات التي قيلت لهم قبل بضع سنوات كانت في محلها. صحيح أن الغرب لم يتعلم إلا بواسطة الطريقة الأصعب، ولكنه درس للبشرية برمتها: لا تسامح مع الإجرام، ولا مع أصحاب الأفكار المتطرفة التي تضيق بالآخر وتسعى لإلغاء كل من يختلف عنهم، بل وتصفيته.

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي :

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/21FBA74E-A4FC-4315-9A38-0CA94AFE3463