نور الحضارة.. القراءة

نسمع بين وقت وآخر من يقول إن العقل الإنساني ينمو ويكبر، لكن الحقيقة أن العقل يتوقف نموه عند سن البلوغ.

لكنني أتوقع أن من يتحدث في هذا المحور قد يقصد تطور العقل وليس النمو العضوي. ولن يحدث التطور إلا وفق ما يوضع في داخل العقل، بتدريبك هذا العقل على التفكير والاستنتاج، بالمعلومات التي تخزن من مصادر مختلفة من القراءة والمشاهدة والسماع. العقل تماماً كأي عضو من أعضاء الجسد، يقوم بدور حيوي ومهم في حياتنا، إذا تم الاعتناء به ورعايته ومنحه الاهتمام الكافي، فإنه لن يخذلك وسيكون دوماً معك في أحلك الظروف التي قد تمر بك. على سبيل المثال، عضلات الجسد، إذا تم تعويدها على الحركة والتدريبات الرياضية، فإنها ستكون خير معين لك، وستكون في صحة لياقية كبيرة، وإذا كان الحال هو العكس، فإن وضعك الصحي برمته سيتردى كمعاناة من آلام الظهر، أو آلام المفاصل، أو الشد العضلي لحملك أغراض من السوق، وغيرها الكثير. عقولنا تحتاج للتدريب، وتغذيتها بالمعارف، والاطلاع على مختلف العلوم، تحتاج لتدريبها على الفعالية معنا، وهذا التدريب لن يأتي إلا بالقراءة التي نعيش عامها في الإمارات. وهذا المعنى جاء في عدة مقولات وأمثال عالمية، كالمثل الألماني «لا ينمو الجسد إلا بالطعام والرياضة، ولا ينمو العقل إلا بالمطالعة والتفكير». المشكلة التي تقع دوماً أن المحيط الذي نعيش فيه، قد لا يكون على درجة من الوعي بهذا الجانب، وبالتالي فإننا نفوت على أنفسنا الكثير من الوقت المهم لدعم عقولنا وتغذيتها بالمعارف المختلفة، بمعنى أن الأصدقاء والمقربين قد لا يكونون داعمين ومشجعين، بل محبطون، ويلقون بكلمات لا معنى لها عند مشاهدتك وأنت تقرأ. أيضاً يغلب على اللقاءات العائلية تمضيتها في أحاديث متنوعة وكلمات متفرقة، في سياق لا يفيد أو يضيف للعقل أي قيمة جديدة، ورغم مثل هذه الحالة، فإننا مازلنا نملك الوقت، ويمكن أن نجد مساحة نخصصها للقراءة والاطلاع. لا يمكن قياس أثر الكتب والقراءة وفائدتها العظيمة على الفرد، لأن فوائدها وأثرها يمتد نحو المجتمع بأسره، وكما قال الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت: «الكتاب هو النور الذي يرشد إلى الحضارة». لذا إذا كان أي منا يريد أن تكون خبراته الحياتية أكبر من عمره، فعليه بالقراءة، وإذا رغب أي منا أن يتمتع بخصال العلوم والمعارف، فعليه بالقراءة، لأن هذا المضمار رغم سهولته وتوفر الكتب والمعلومات والمعارف، إلا أن قلة من يسلكونه، حيث تنطبق عليه المقولة الشهيرة: السهل الممتنع. ومرة أخيرة العقول لا تكبر ولا تنمو، ولكنها تتطور بالمعارف، وتصبح أكثر قدرة وذكاء بالقراءة والمعلومات.

لقراءة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/1BCC4093-91F2-4BFC-972F-E42D6557C695