رعب القنبلة: ناقوس في عالم يتوهج بالمخاطر والنزاعات


السلاح النووي سلاح تدميري يعتمد على ثلاث أنواع منه وهي الأسلحة النووية الانشطارية والاندماجية والتجميعية، وفي وقتنا الحاضر توجد خمسة دول أعلنت أنها تمتلك السلاح النووي، وأول قنبلة استخدمت للاختبار في منطقة تدعى صحراء الاموغوردو الواقعة في ولاية نيومكسيكو في الولايات المتحدة، واستخدمت القنبلة النووية في تاريخ الحروب مرتين جميعها في الحرب العالمية الثانية، الأولى على هوريشيما والثانية على ناجازاكي وكلتاهما في اليابان مما أدى إلى استسلام اليابان وانتصار الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب.

هذا الموضوع الهام والخطير تم تناوله بدقة وبعمق معرفي كبير، في الكتاب الذي تم نشره مؤخراً تحت عنوان: "رعب القنبلة تاريخ الأسلحة النووية ومستقبلها" وتأتي أهمية هذا المنجز المعرفي لكون مؤلفه رجل متخصص في هذا الحقل الحيوي وهو الأستاذ الدكتور جوزيف سيرينسيوني، أستاذ كلية الخدمة الخارجية التابعة لجامعة جورج تاون، وهو نائب شؤون الأمن القومي في مركز التقدم الأمريكي في واشنطن، وعضو في مجلس العلاقات الخارجية، كما عمل مديراً لشؤون منع الإنتشار النووي في معهد كارنيجي للسلام الدولي، وهو أيضا مستشاراً للكادر المهني في لجنة الخدمات المسلحة ولجنة العمليات الحكومية في مجلس النواب الأمريكي ويعد سيرينسيوني واحداً من أشهر الخبراء الأمريكيين المختصين بالأسلحة، وقد شارك في تأليف عدة كتب في هذا المجال، وبرز مؤخراً كأحد مستشارين الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ضم الكتاب ثمانية فصول، حمل كل فصل عنوان حيوي ومهم في دراسة هذا الرعب البشري، ففي الفصل الأول تحدث عن بناء القنبلة وتاريخها ومراحلها، وخصص الفصل الثاني للحديث عن الرقابة والتحكم في هذا السلاح الفتاك الخطير، أما الفصل الثالث فاستعرض خلاله السباق المحموم لامتلاك السلاح النووي، وتساءل في الفصل الرابع لماذا ترغب الدول بامتلاك الأسلحة النووية ولماذا لا ترغب بذلك؟ وقد ضم خلاله معلومات حيوية ومفيدة لكل دارس. أما الفصل الخامس فخصصه للحديث عن الوضع النووي في عالم اليوم، والدول التي تمتلك السلاح النووي والإجراءات التي تتخذها. أما الفصل السادس فكان تحت عنوان السياسة الأمريكية الجديدة، ولعله خصص في كتابة فصل لأمريكا كونها الأكبر في العالم والأكثر من حيث امتلاك القنابل النووية، ولم يكن للمؤلف أن يترك منجزه بكل هذه السوداوية حيث خصص الفصل السابع للحديث عن التفاؤل والأنباء السارة والاحتياطات التي تمنع ان يقع هذا السلاح في يد أي عابث، وختم كتابة بالفصل الثامن خلال حديثه عن حلول وبدائل لاستخدام الطاقة النووية.

هذا المنجز لاقى احتفاء كبير من كبار ال

علماء والمتخصصين في هذا الحقل الهام، ومن أهم ما تناوله الدكتور محمد البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، حيث قال: "يستنتج جوزيف سيرينيوني أن تقليص المخاطر النووية في القرن الحادي والعشرين لا يمكن أن ينحصر في الاستراتيجيات العسكرية والطاقة النووية فقط؛ بل يجب علينا أيضاً إيجاد الحلول للصراعات السياسية الرئيسة التي تمثل القوى المحركة للانتشار والتنافس النوويين". بينما قال ريتشارد رودس، الفائز بجائزة بوليتر ومؤلف كتاب (صناعة القنبلة الذرية): " رعب القنبلة نص بليغ وبديع وذكي، يستمد الهامة من رؤى مستخلصة من خبرة طويلة، أفضل كتاب موجز يتفحص تاريخ سباق الأسلحة النووية وتحدياته، ظهر حتى الآن".

وختاماً يُستنتج أن كتاب رعب القنبلة يحتوي على نص مثير ومحفز، يجمع بين التاريخ والنظرية والتحليل الأمني، ولا يكتفي بتزويد القارئ العادي والطالب الدارس بفهم واضح لهذه القضية فقط، بل يقدم أيضاً مجموعة من الأدوات التي يمكن لصنّاع السياسة والباحثين المتخصصين استخدامها لمنع العواقب الكارثية لهجوم نووي آخر.

وقد تُرجم الكتاب في مركز إبن العماد للترجمة والتعريب ونشر في دار كلمة ودار ثقافة وقد بلغ عدد صفحات الكتاب 272 صفحة.