الثلاثون من نوفمبر.. النبراس والضوء

قد تجد من يبذل المال، وقد تجد من يقدم الملبس أو الطعام، لكنهم قلة من يضحون بالروح والنفس. وهؤلاء الذين رخصوا أنفسهم في سبيل الله ثم الوطن وقادتنا وأهلهم، هم الأصدق عند الحديث عن الوطن والوطنية، وهم الأوفى عندما ننثر كلمات الوفاء والعرفان، وهم الأقوى عندما نجتر قصص البطولة والعزة، وهم الأطيب والأنقى عندما نستلهم أمثلة النقاء والصفاء.

نحتفل اليوم ب «يوم الشهيد»، وهي مناسبة نتوقف عندها لتعطينا جميعاً معنى عظيماً وواضحاً عن الوطنية الصادقة، الوطنية التي لا تقبل إلا بالفعل لا القول وحسب للتعبير عنها. الوطنية التي ينبض بها القلب عرفاناً وولاء من أجل تراب الوطن وسمائه ومائه. وشهداؤنا أثبتوا هذا المعنى عندما قدموا النفس والروح ورخصوها من أجل تلبية نداء الجار الذي ظلم، ولدعم الشرعية التي سلبت.

هذه المناسبة التي يشارك فيها جميع أفراد الشعب وكل محب ومقيم على ثرى هذه الأرض الطيبة، تجعلنا نستذكر أبناءنا الذين مضوا نحو الشهادة، لندرك حجم وأهمية غرس قيم الولاء والدفاع عن بلادنا ومقدراتها وخيراتها. بلادنا التي حققت إنجازات ونهضة تنموية مباركة كبيرة، شهد لها العالم بأسره، تحتاج نساء ورجالاً أوفياء صادقي العزم والعزيمة في حماية هذه المقدرات، وصون هذه المنجزات. ومن ذكرى الشهداء الخالدة نستلهم أول الدروس العظيمة لتحقيق هذا الهدف السامي.

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قال في هذه المناسبة كلمات بليغة وجميلة، لها معنى كبير، حيث قال، حفظه الله،: «إنه ليوم عظيم.. يوم تكريم الشهداء في بلدنا.. نستلهم فيه بطولاتهم ونتخذهم قدوة في الدفاع عن تراب وطننا الغالي.. ونترحم فيه عليهم ونطلب منه تعالى أن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.إن الأمم إنما تكبر ببطولات أبنائها وتخلد في التاريخ بتضحياتهم، فبتضحيات شهدائها تبني القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة.. فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم فيباهون بهم الآخرين ويسجلون في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية في ساحات الوغى، و سيظل الثلاثون من نوفمبر من كل عام نبراساً هادياً لتضحيات أبنائنا.. يجعلنا نحفظ حق أسر الشهداء وذويهم في الرعاية والاهتمام وتلبية كل ما يحتاجونه من تعليم وصحة ورعاية في مسكن عصري تراعى فيه أسباب الحداثة ومعطيات العصر مؤكدين أنهم سيبقون جزءاً غالياً من أهلنا وسيبقى توفير الحياة الكريمة لهم مطلباً عزيزاً من مطالب حكومتنا». لقد أوضح، حفظه الله، نقطة جديرة بالتنويه تتعلق بأسر الشهداء ورعايتها، فهم أهلنا، وما قدمته حكومتنا لهم، من رعاية وعناية، هو العنوان الرئيسي لمجتمع آمن ومتفوق وراق، وقبل هذا وبعده، مجتمع متحد على قلب واحد... الدعوات القلبية الصادقة بالرحمة والمغفرة لشهدائنا، ولوطننا بمزيد من الرفعة والتقدم، ولقادتنا بالحفظ والحماية.

--------------------------------------- -

لقراءة المادة من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/38269775-D0E7-4334-B01C-BE90B644AB31