الدجاجة التي حلمت بالطيران


بين يدي منجز روائي من الأدب الكوري، عنوانها: "الدجاجة التي حلمت بالطيران" اكتسبت شعبية وانتشار واسع وأعدت من بين الكتب الأكثر توزيعاً بعد أن بلغت مبيعاتها أكثر من مليوني نسخة. وتدور الرواية حول دجاجة تدعى إبساك، لم يعد يرضيها أن تضع بيضها بحسب الطلب، تلك البيوض التي تؤخذ منها بعيداً لتباع في السوق. لكن جوهر الرواية أعمق بكثير، وإن وضع دلالة الدجاجة التي تتمرد على واقعها المظلم.

ركزت المؤلفة: صن – مي هوانغ، على شيئين أساسيين، في منجزها، الأول "الهدف" والثاني "الحرية" لخصت خلالها الرغبة الفطرية للحرية وضربت مثال على الأمومة، عند رفض الدجاجة أن تؤخذ بيوضها، وأيضاً سلطت الضوء على الشخصية الفردية، في سرد قصة البطلة التي تدعى الدجاجة إبساك وتمردها على عالم محكوم بتقاليد وعادات الحظيرة، وتفكيرها بأن تفتح النافذة وتكسر الحواجز للهروب إلى الحرية والأمومة، الكاتبة نجحت في سرد هذه الرغبة بشخصيات مثل دجاجة وبطة وديك وكلب، ولكنها حفظت المعنى ألا وهو التغير عن عالمها ومجتمعها المنكسر والمهزوم .

هذا المنجز الروائي جاء 190 صفحة وقامت المؤلفة بتقسيمه إلى إحدى عشر فصل، من أهم مواضيع الرواية: "لن أضع بيضاً بعد الآن" و "إبساك تغادر المزرعة" و "الفراق واللقاء" و "الإيقاع بالصياد" البعض يعد هذه الرواية مناسبة لتكون ترنيمية وتلميحية للحرية، ودون شك أنها أسرت قلوب الملايين من القراء. قام بترجمتها ونقلها إلى اللغة العربية سعيد الحسنية، وصدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

من أحداث الراوية أن زوجة المزارع، دائماً تأخذ البيض الذي تضعه الدجاجة إبساك، مما جعلها تتحسر وتقول: "ليتني أتمكن من أن أجثم على بيوضي وأن أراقبها عندما تفقس" لكن الدجاجة لا تتوقف عند هذه الأمنية، بل أنها تبدأ في طرح التساؤلات، مثل "لماذا أنا سجينه في هذا القفص؟ فيما تسرح تلك الدجاجة حرة في الخارج؟ لا أعرف السبب" لذا قررت إبساك أن توهم المزارع وزوجته أنها مريضة ولا تضع بيضاً وأنها سوف تموت، وفي اليوم التالي جاء المزارع إلى قفص الدجاجة إبساك، ونظر نحوها فوجد أنها لم تضع بيضة واحدة، فجمع الدجاج الميت والمريض وألقى بها خارج حظيرة الدجاج وكان من ضمنهم الدجاجة إبساك، وبعدها بدأت هذه الدجاجة رحلتها الجديدة.

لب ما يتكلم عنه الكتاب أن الحرية، سواء أكانت حرية فكر أم حرية مال، أم حرية نفس، هي مثل الطيران، من استطاع أن يطير ويرى الطبيعة، ويعانق السحب، فإنه قد ملك الحرية. بقي أن أبلغكم بأن الدجاجة إبساك، التي حلمت أن ترى بيضها وهو يفقس، قد حققت هذه الأمنية فقد وضعت بيضها، ورأته وهو يفقس، وبدأت في حلمها الجديد وهو الطيران.