مواجهة المخاوف والصعوبات مبكراً


قرأت قصة عن أب صيني ثري، قام باستئجار عدد كبير من محترفي ألعاب الفيديو – القيمز - ليهاجموا الشخصيات التي يلعب بها ابنه ويقتلوها، والسبب حتى يترك الابن ألعاب الفيديو، ويعود إلى دراسته وحياته الطبيعية، قد تتملككم الدهشة مثلي، حيث لم يجد هذا الأب من وسيلة إلا هذه لمنع ابنه من هذا الإدمان الالكتروني، بل أن البعض منا قد يقول: لو كنت مكان الأب لحطمت الكمبيوتر أو أي جهاز يستعمله الابن ولعاقبته على كل درجة متدنية يحصل عليها، رغم رفضي للعنف في التربية، لكن ليس هذا موضوعنا، لأن الموضوع يتعلق بالمشاكل التي تظهر أمامنا وهي كبيرة، وننسى أنها قبل فترة وجيزة كانت نواة صغيرة ثم أخذت في النمو والتطور مع الإهمال والتسويف في حلها.

أنا متأكدة أن هذا الابن، لم يدمن على ألعاب الفيديو فجأة، بل كان هناك مقدمات تتيح للأسرة وللأب التدخل وا

لمعالجة فوراً، هذا يذكرني بعدد من قصص للبعض من النساء الآتي تم قتلهن على يد أزواجهن، أو يصابون بإصابات بالغة جراء الضرب، إن هذه المرحلة المتقدمة من العنف الأسري لا تحدث مباشرة، وإنما تحصل نتيجة لتنازلات متكررة وتأجيل للحلول الجذرية، ببساطة هي صمت سابق على أفعال وممارسات كانت متواضعة وصغيرة ونمت حتى وصلت للجريمة، وهذا يسمى صبر عقيم على الظلم.

حتى من الناحية العلمية، الظواهر الصغيرة، هي تفسير للظواهر الأكبر والأعظم، فعلى سبيل المثال نمو نبتة بسيطة على قارعة الطريق يخفي بين طياته عشرات العمليات من البناء الضوئي والتنفس الخلوي، وعندما أعود بالذاكرة إلى المرحلة الدراسية وخاصة الثانوية، أتذكر درس كنا نجد فيه صعوبة في مادة الرياضيات عن "اللوغاريتمات والدوال اللوغاريتمية " كان كابوساً بالنسبة لمعظم الطالبات في تلك المرحلة، وأنا تحديداً لم افهم منه أي شيء، والمعضلة الحقيقية أن جميع الدروس التالية تعتمد على فهمنا للوغاريتمات، لذلك لم نفهم ذلك الفصل برمته، والخطأ الذي وقعت فيه أنني كنت أسوف وأجل في كل مرة أفكر للذهاب إلى المعلمة، وطلب أن تعيد الشرح للدرس، وكانت النتيجة في الاختبارات النهائية، حيث كانت المعلمة مشغولة بمراجعة المنهج وتجهيز أسئلة الاختبارات، وفي تلك المرحلة لم أكن أعاني من صعوبة في درس واحد بل في فصل كامل، عندما ذهبت إليها وأنا أبكي وطلبتها أن تشرح لي الفصل، سمعت كلمات قاسية وتوبيخ قوي منها، وألم تأنيب طويل لتأجيلي، وقالت بأن هذا يدل على عدم الجدية، في نهاية المطاف تعاطفت معي وقامت بإعادة الشرح لي ومجموعة من الزميلات، الذي أصل له، أن أفضل وسيلة للتغلب على العقبات والمشاكل مهما كان نوعها، سرعة المواجهة والعمل على الحل. ببساطة لا تؤجل قمع وتذليل أي صعوبات تعترضك منذ البداية، وهذه القاعدة – مواجهة المخاوف والصعوبات مبكراً - تنطبق على جميع مجالات الحياة اليومية، من الناحية النفسية والتربوية والتعليمية والعملية.