لكن لماذا لم نتأثر


منذ مطلع العام وأكثر ومحللي الأسواق المالية وأسواق النفط، يتنبئون بسنوات عجاف قاسية تحيق بالدول المصدرة للنفط، وبطبيعة الحال الإمارات، واحدة من أهم هذه الدول، بل أن البعض ممن يعلقون في مواقع التواصل الاجتماعي، يكتبون كلمات تهكمية على دول الخليجي النفطية، وذهب البعض منهم للحديث عن واقع سوداوي ومظلم سيحيط بدول الخليج، حيث سيحدث تعثر اقتصادي وتتوقف فيه التنمية والمشاريع وتتزايد البطالة، وغيرها من الكلمات الرنانة التي لا أثر لها أو لا وجود لها على أرض الواقع. بل إننا في الإمارات قابلنا الانخفاض الشديد في أسعار النفط بالمزيد من المشاريع الحيوية الحكومية، ولن أذهب بعيداً، فهذا هو وزير الطاقة معالي سهيل بن محمد المزروعي، يؤكد أن انخفاض أسعار النفط لم يؤثر في مشاريع الإمارات، بل تم رفع الطاقة الإنتاجية عند مستوى 3.5 ملايين برميل يومياً في عام 2017. أضف لهذه الثقة التامة بقوة اقتصادنا، التنوع الكبير في الاستثمارات، وتنوع ال

سلعة التنموية التي نملكها، فنحن بلد لم يتوقف على النفط وحسب، بل أن السياسية الحكمية الناجحة التي تم رسمها من قبل حكومة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رعاه الله، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أقول أن هذه السياسة الحكيمة والنظرة الاستراتيجية البعيدة المدى والقريبة، مكنتنا في دولتنا أن نعيش واقع مزدهر بينما دول نفطية تعيش في أتون التعثر ومراجعة الحسابات إثر انخفاض أسعار النفط عالمياً، نحن ندشن يومياً مشاريع حيوية وهامة، ونفتتح معارض دولية وعالمية بكل ما تعني الكلمة مثل معرض الطيران، ومعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أديبك 2015 والذي اختتم مؤخراً في أبوظبي بنجاح باهر وكبير، كان له صدى عالمي، ونحن نستقبل يومياً آلاف من الزوار، فضلاً عن ملايين من الاستثمارات من كبرى الشركات الدولية، هذا جميعه مؤشر لاقتصاد متين، وتنمية ذكية قوية صاعدة.

نعم انخفضت أسعار النفط، ولكننا كنا نعلم أن النفط كأي سلعة تجارية تتعرض لتقلبات وارتفاع وانخفاض، لذا قمنا بتنويع مواردنا وتجارتنا، فحولنا بلادنا لبوصلة في عالم الأعمال والتجارة، تتحرك بحرية ووفق قوانين صارمة وتسهيلات استثمارية ومصرفية عظيمة ومميزة، بل ومنافسة على مستوى العالم.

نعم انخفضت أسعار النفط، لكننا شيدنا أسواق حرة تستقبل يومياً ملايين من بضائع العالم في موانئ الإمارات ومنها يعاد تصديرها لكافة دول العالم، واستثمارنا في مشاريع حيوية وهامة في صناديق مضمونة، لها موارد قوية ومستمرة، ببساطة تمكنا خلال سنوات قليلة من استثمار مداخل النفط العالية وإعادة إنتاجها واستثمارها لتكون مورد دائم لشعب الإمارات، لذا نحن نشعر بالامتنان والعرفان والولاء التام والصارم نحو قادتنا وشيوخنا، رعاهم الله، ومتأكدة بأن واقعاً مثل هذا سيكون المستقبل مشرقا وجميل ومتميز.