قصة الكون، للمؤلف جون جريبين: يستحيل أن نكتب تاريخ العلم، لأننا لا نملك كل الحقائق


هذا الكون الهائل الذي نعيش في داخله، يوجد فيه الكثير من الحقائق والمعلومات التي نعلم بعض منها ونجهل الكثير منها، وعل

ى الاغلب اننا نقضي أيامنا في داخله دون ان نعلم ماذا يحدث حولنا؟ كيف بدأ هذا الكون؟ وكيف تطور؟ وما الذي يجعله متماسك؟ من اين أتت هذه العناصر الكيميائية وتلك المنظومة الشمسية الضخمة؟ ما هو أصل هذه الحياة وكيف سينتهي هذا كله؟ وبطبيعة الحال أنه كلما زاد علمنا عن الكون سوف يزداد علمنا عن أنفسنا وعالمنا. الكتاب الذي بين يدينا حمل عنوان: " قصة الكون، وهو من تأليف الدكتور جون جريبين، والذي اكتسب شعبية وشهرة، كونه من أكثر المؤلفين قدرة وجودة على الكتابة في العلوم بشكل مبسط تمكن الجميع من الفهم والاستيعاب، كما هو الحال في كتابه قصة الكون.

قسم المؤلف كتابه إلى عشرة أقسام، وحمل كل قسم عنوان هو بمثابة سؤال الكون، وفي تحت كل سؤال ضمنه الإجابة الوافية المفصلة، أحد هذه الأسئلة والتي كثر الجدل حولها هي: كيف بدأ الكون؟ وتضمنت إجابته: " من المتفق عليه حالياً على نحو واسع أن الكون الذي نقيم فيه قد انبثق من كرة نار ساخنة كثيفة تسمى الانفجار الكبير. في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين اكتشف الفلكيون لأول مرة أن مجرتنا هي مجرد جزيرة واحدة من النجوم موجودة بين مجرات كثيرة مماثلة مبعثرة". وهذه أحد النظريات التي اتفق عليها العديد من العلماء ولكن الاختلاف والجدل لا يزال مستمر حول الكون، فكما نعلم أن دراسته ليست كدراسة باقي العلوم. وقد تناول المؤلف سبب ذلك عندما قال: "يستحيل أن نكتب تاريخ العلم، أو تاريخ أي شيء آخر، لأننا لا نملك كل الحقائق، وعلينا أن نملأ الفجوات بالاستدلال، وإن كان استدلالاً قائماً على المعرفة يعتمد على كل الحقائق التي لدينا. وبالمثل ايضاً يستحيل كتابة سيرة إنسان، حتى لو كان على قيد الحياة، لأن ذاكرة الإنسان غير معصومة من الخطأ و السجلات غير كاملة. وأدركت أخيراً أن نفس الحدود تسري على أي محاولة لكتابة تاريخ الكون أو قصته".

الدكتور جون جريبين من أكثر كتاب بريطانيا العلميين و أكثرهم غزارة في الإنتاج و قد لاحظت ذلك في بساطة كتاباته و مؤلفاته، يقضي جون وقت فراغة في كتابة قصص الخيال العلمي و يؤلف اغلبها في غرفة بحديقة منزله الخلفية. و كانت قصة الكون أحد مؤلفاته التي أشعرتني بالانبهار من غرابة هذا العالم الذي نعيش فيه، و من خلال هذا الكتاب ادركت ان قصة الكون لا تزال مستمرة.

الكتاب من منشورات دار كلمات عربية للترجمة والنشر، وقام بنقله إلى العربية الدكتور مصطفى ابراهيم فهمي، وضم الكتاب 294 من الحجم الوسط.