التعليم عندما يكون ساحة لنشر الكراهية




تعتبر مهنة التعليم مهنة سامية بكل ما تعني الكلمة، وفي المحصلة النهائية هي المهنة الوحيدة التي تخاطب العقول وتتعامل مع الذهن والوعي والمعرفة والفهم الإنساني، وهنا تكمن أهميتها وخطورتها على النشء أولاً وعلى الأجيال المتعاقبة.

لذا نجد جميع دول العالم تولي هذه المهنة العناية والاهتمام، وتعطيها ما تستحق من الاهتمام، لكن عندما يحدث انحراف في المنهج الذي يتم تغذية العقول الناشئة هنا يكون الواقع خطير، ويجب التصدي له، من بين ثنايا هذا الوقع يظهر لنا واقع التطرف والكراهية وعدم التسامح، جميعها شرور تحيط بنا في عالم اليوم، وتغذي عالمنا عنفاً وقتلاً وإرهاباً، بل أن المتطرفين لا يجدون ما يمنحهم القابلية للاستمرار، إلا بالتأثير على العقول الناشئة الصغيرة وإقناعها بالكراهية والضيق بالآخر، حتى يصل الأمر للقتل وسفك الدماء البريئة كما نشاهده في عالمنا اليوم، من عمليات إرهابية.

وأعتقد أن كل قصة كراهية نسمعها، أو حادثة عنصرية تقع، في المدرسة أو الشارع أو في المرافق العامة، هي مؤشر لنوع من التطرف، أو دليل على نبته قد تؤدي للتطرف ومن ثم القتل ومحاولة إلغاء الآخر بالقوة والعنف، بل قد تصبح عمليات منظمة ومدروسة، وسنشاهد منهاج تعلم الكراهية وعدم التسامح، وأعتقد في نهاية المطاف أن الجماعات المتطرفة الإرهابية تتغذى بالمتعاطفين والأتباع والأنصار من خلال نشر كل السوء المتمثل في الكراهية وتصنيف الناس أخيار وأشرار وفق نظرتهم الضيقة المحملة بالانحراف عن الفطرة الإنسانية السوية، وهنا يأتي دور التعليم والمدرسة، لتغرس القيم الجميلة والمبادئ البشرية القويمة الطبيعية في النش، بل ولتلاحظ أي انحرافات أو سلوكيات منحرفة أو في طريقها للانحراف ومنها الانحراف الفكري. لذا من الأهمية بمكان أن تكون العملية التعليمية منزهة عن السقوط في وحل الكراهية، ويجب أن تكون مثالية بالقيم النقية العالية تماماً، إلا أن الكراهية، لابد أن تطل برأسها الممسوخ، في كل مكان وفي كل زمان، والخطر عندما تبدأ ملامحها من المدرسة، وكما قلت الكراهية موجودة في كل مكان وأعتبرها داء المجتمعات العضال، قبل عدة أيام في بولندا قام أحمد معلمي الفيزياء بطرح سؤال على طلابه أعمارهم 14 سنة تقريباً، سبب صدمة بل وفضيحة في حقل التربية والتعليم لديهم، حيث كان السؤا

ل: كم عدد اللاجئين السوريين الذي يجب قذفهم في البحر لكي يستطيع قارب صغير الإبحار والوصول إلى شواطئ اليونان؟ مع الأخذ بعين الاعتبار أبعاد القارب 1 متر طول، 2 متر عرض، 20 سم عمق) ومتوسط وزن اللاجئ الواحد 60 كغم". هذا هو السؤال من المعلم الذي يفترض فيه غرس قيم التسامح والمحبة، لكنه مع الأسف كان صدى لسياسة بلاده الرافضة لاستقبال اللاجئين.

إذا كان العالم بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة، يريد التخلص من الجماعات المتطرفة والتي نشرت الإرهاب والقتل وسفك الدماء، فعليهم فعلاً تجريم العنصرية والكراهية ونشر قيم التسامح لتصبح واقعاً حقيقياً وليس شعارات.