أنت أقوى مما تتخيل


في أحيان كثيرة تمر بنا جميعاً بعض الصعوبات سواء في مجال دراساتنا ورحلتنا التعليمية أو في مهام العمل الوظيفية، وقد نجد البعض من الصعوبات في التعامل مع أقرب الناس لنا من الأبناء أو الأقارب أو حتى الصديقات والجيران، هذا واقع ويحدث دوماً لكل واحدا منا، وتتطلب مثل هذه المواقف جملة من الإجراءات والقرارات، ولكن المشكلة هو عندما نشعر بأننا أضعف من معالجتها أو صدها أو في كيفية التعامل معها، وهذا يحدث دوماً مع الكثيرون، وهو الشعور بالعجز والضعف أو عدم الحيلة والقدرة على مواجهة ما يهدد مستقبلنا أو يعترض طريقنا في التعامل مع مجتمعنا. هذا الواقع يجعلنا نعتقد بأننا على قدر من الضعف وأيضاً سنضن لوهلة من الزمن بسطحيتنا وعدم إلمامنا وفهمنا في كيفية التعامل مع الحياة والناس، وجميع الإخفاقات سيتم تفسيرها بأنها نتيجة لأننا أقل من الجميع ممن يعيش بالقرب في محيطنا ونتعامل معه يومياً.

بطبيعة الحال هذا التفسير غير صحيح، وكل واحداً منا لديه ميزة أفضلية عن الآخرين، كما أن البعض لا تنقصه القوة ولا الجسارة بل لعل ما ينقصه الخبرة فقط، والبعض تنقصه المبادرة والإقدام لكنه على درجة عالية من العلم والمعرفة، والبعض يتمتع بالذكاء والفهم والحكم على الأمور بشكل موضوعي ودقيق، لكنه في بعض المواقف يتوانى أو يتردد لأنه إما شديد الحرص على عدم الإقدام على خطوة يرتكب خلالها أي خطأ أو أنه يفضل أن يترك الموضوع يسير على أمل أن تنحل الأمور بالتقادم. وهذا يجعلنا على يقين أننا لا نعرف قوتنا الحقيقية، وأقصد بالقوة هنا، قوة عقولنا، قوة ثقتنا في أنفسنا، قوة قدرتنا على الحكم على الأحداث والمواقف، وقد لا نعرف مثل هذه القوة إلا بالتجارب المريرة أو الإخفاقات مع البعض من أفراد المجتمع، لأن القوة في أحيان تكمن في التحمل وفي الصبر وفي القدرة على الصمت لأنك تدرك أن الحديث سيزيد الأمور صعوبة وقسوة. وكما يقال ويتم ترديده على نطاق واسع: "الحياة ليست عادلة، فلتعود نفسك على ذلك". وهذه المقولة تحديداً تجعل كل واحدا منا على درجة من الوعي وأيضاً التنبه للقادم، وكما يقال أيضاً: "ليس المهم أن تعيش بل أن تعيش جيداً". تنبهك وتوقعك للصعوبات ستعجل حياتك أفضل ولن تؤخذ على حين غرة كما يقال، بل ستكون دوماً واضعاً أمامك جميع الخيارات والصعوبات التي قد تواجهك فلن يتم مفاجئتك أو مباغتتك. وهذا لا يعني أن نحمل أنفسنا مشاعر من الكراهية ضد أحد أو نشحن أنفسنا بالبغضاء ضد أحد، بل القصد هو معرفة أنك على درجة عالية من القوة والاستعداد لمواجهة أي تحدي.