وجهنا الواحد (اكثر من روح)

من أنواع الكتابة والتأليف في مجال الأدب الكتابة المشتركة، بمعنى أن يضم المنجز مؤلفين أو أكثر، وهذه الطريقة ليست وليدة اليوم أو أنها من ضمن التطويرات التي يشهدها عصرنا، بل هي قديمة، ولعلها بدأت مع نور الكتابة وتوثيق الإنسان لمعارفه وعلومه. وفي التاريخ الصيني القديم نجد رواية شوي هو جوان، كما توجد قصة «حواشي الماء» والتي قام بتأليفها مجموعة من المؤلفين خلال القرن الرابع الميلادي. ولو تتبعنا دراسة هذا النوع في الكتابة المشتركة لوجدنا ملامحها في كل مجتمع وحضارة إنسانية.

بين يدي كتاب حمل هذه الملامح، وهي الكتابة المشتركة، وهو من تأليف الناشرة عائشة الكعبي، والكاتب والإعلامي محمد الهاشمي، وحمل عنوان: «وجهنا الواحد». ما يميز هذا الكتاب محور آخر يضاف لمحور التأليف المشترك، وهو نوع النصوص الأدبية حيث هي عبارة عن قصص قصيرة جداً، ومن المعروف أن فن التأليف القصصي القصير جداً، ما زال محل أخذ و رد بين البعض من النقاد من جانب ورواد الكتابة بهذه الطريقة المبتسرة من جانب آخر، لكن هذا المنجز أيضاً يختلف في جانب آخر فيما يتعلق بالكتاب المشتركة، وهو فكرة كتابة وتأليف النصوص نفسها، حيث تم سردها بطريقة مبتكرة وغير مسبوقة.

على سبيل المثال، وضعت الكعبي والهاشمي، موضوعاً رئيسياً لكل عنوان، ثم يقوم كل منهما بمعزل عن الآخر بالكتابة حوله. لذا نجد أن العنوان واحد لكن طريقة الكتابة والطرح بل رؤية هذا العنوان والتعبير عن مختلفة بين الاثنين تماماً، مما منح هذه النصوص مساحة كبيرة، وجعل القارئ كالفراشة ينتقل من معرفة إلى أخرى ومن نص إلى آخر، وكأنه يشارك المؤلفين النظرة لشيء واحد ومن ثم الحكم والتعبير عنه بطريقة مختلفة ومتعددة.

على سبيل المثال، وتحت عنوان «الركض بقدم واحدة» تكتب عائشة الكعبي نصها «يدها التي انتزعها عنوة من جيبها، ليقلدها السوار الذي ابتاعه لها. كانت تقبض على قصاصة ورقية، دوّن أحدهم رقماً مهماً عليها». أما محمد الهاشمي، فقد نظر للنص من زاوية أخرى حيث كتب: «الركض بقدم واحدة... جعله يُدرك أن العصا التي كان يضرب بها أولاده لم تكن صلبة بما يكفي». الكتاب منجز أدبي مثير، ويأخذك في رحلة شيقة من الإبحار وكأنك تستمع لأفكار كل واحد منهما، وتعرف رؤيته، وكل منهما يحاول إقناعك، والغريب أن كلا الطرفين تجد في نصوصه المتنوعة المختلفة شيئاً قريباً لنفسك. هذا المنجز جاء في 94 صفحة من القطع الوسط وهو من منشورات «دار اقرأني» للنشر والتوزيع في ابو ظبي.

لقراءة المادة من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/30e18d8b-c8f9-4dfc-9b44-44fb847aee39#sthash.oXd2hocj.dpuf