الحياة تعني النظام

في الحياة أولويات، وهي عبارة عن خطوات، أو كسلم، لا يمكن القفز على درجاته وتجاوزها دون المرور بها درجة درجة، ومن يمارس القفز فإن مصيره السقوط.

هذا الواقع أو هذه القاعدة، تشبه تماماً الواجبات المناطة بنا والتي يجب علينا أدائها، وقبلها يجب علينا تعلم القيام بها على أكمل وجه، وكلما تجاوزنا مرحلة ننتقل للمرحلة التالية، ولعل في العملية التعليمية خير مثال في هذا السياق حيث، يبدأ الطفل تعليمه من صفوف أولوية تهتم بتلقينه القيم من النظام والتعامل مع الآخرين مروراً بغرس المبادئ القويمة التي تساعده على معرفة الخير من الشر، فضلاً عن تنمية الشخصية وجوانبها، ثم ينتقل لمرحلة تعليمية أخرى تركز على تعليمه الحروف الأبجدية وكيفية الكتابة والقراءة، وهكذا يصعد سلم التعليم درجة خلف درجة، حتى يحقق المعرفة ويحصل على الشهادة التي تؤهله للحصول على الوظيفة المناسبة التي هي مصدر قوته. لكن خلال مسيرتنا يحتاج المربون والآباء والأمهات لثقافة تساعدهم في مهمة التدرج وتعليم أطفالهم كل مرحلة في وقتها وعدم القفز على أي مرحلة عمرية. هذا في جانب التربية والتعليم، لكن التدرج هو سياج يحيط بنا ولا فكاك منه، فالإنسان نفسه يتدرج من الصغر حتى الكبر، لا أحد يتجاوز مرحلة، وهذا نظام محكم وقوي نعيشه ونتقبله، لذا لا أفهم في أحيان كثيرة عندما أشاهد من يتجاوز الأنظمة والقوانين وحتى الأعراف المجتمعية ويتجاوزها دون مبالاة أو أدنى اهتمام، يمكنك ملاحظة من يرتكب مخالفة مرورية وهو في قمة الاستهتار، ويمكن ملاحظة الجريمة كيف تقع وكيف تنشأ، أمور جوهرية واضحة تدل أن الإنسان في هذا الموضع حاول التمرد على سنة من سنن الحياة وهي تتعلق بالأنظمة والقوانين، التي تحكمنا والتي لولاها لما تمكنا من العيش باستقرار ولما تفرغنا للبناء والتطلع نحو الأمام ومحاولة بلوغ المستقبل المشرق.

ببساطة متناهية الكلمة الكبرى للنظام، وتحت هذه المفردة تأتي شعارات إنسانية أخرى، رغم أن البعض قد يرى هذه الشعارات أهم، لا تصل لأهمية النظام، بل هي في مرتبة أقل بكل تأكيد.

لنسمع مقولة بليغة للكاتب والمؤلف والفيلسوف الإمريكي ويل ديور انت، الذب قال: "في شبابي كنت أهتم كثيراً بالحرية، وكنت أقول أنني مستعد أن أموت من أجل حريتي؛ ولكنني في كهولتي أصبحت أهتم بالنظام قبل الحرية، فقد توصلت إلى اكتشاف عظيم يثبت أن الحرية هي نتاج النظام".

نحن لا نحتاج أن نصل للكهولة حتى ندرك هذه الحقيقة، ونتعرف على جوهرها العظيم، نحن نحتاج من الآن أن نعمل على تعزيز هذه القيمة وهي قيمة النظام والقوانين، ومعرفة تامة بأن الحياة عبارة عن خطوات ودرجات متتالية لا يمكن القفز أو التجاوز، لذا فإن المطلوب منا فقط تعلم كيف نسير وفق هذه الوتيرة، ونبدع ونتميز ونبتكر ونزداد يوميا بالعلوم والمعارف، لنحقق النجاح وأيضا التفوق.