يشبه مدينة ديزني بدون أطفال



أمام تطور التكنولوجيا الهائل ودخول الآلة في كافة مفاصل حياتنا، بل وانتشار الأجهزة الذكية ليس في مجال الاتصالات وحسب وإنما في أجهزة ووسائل أخرى مثل السيارات والطائرات والقطارات والمعدات الصناعية على مختلف أنواعها، وغيرها، فضلاً عن الجهود المضنية والتحديث الهائل الذي يحدث في مجال صناعة الربوت الآلي، أو ما يعرف بالرجل الآلي.. يقابل هذا الوهج وجود ثلة من الناس في مختلف دول العالم رافضة لمثل هذه التحديثات. بل أن مثل هذه المخاوف كانت أكثر دقة وتحديد لدى البعض من العلماء عندما تحدثوا عن ما يمسى بالذكاء الصناعي، وحذروا من التوسع والتطوير، لأنه قد يقضي على البشرية ولن يكون له حدود وسيتجاوز الذكاء البشري بعدة مراحل وبالتالي لن نستطيع في مستقبل الأيام من التحكم به وسيقضي علينا.

لعل من أهم أصوات العلماء المحذرة ع

الم الفيزياء الشهير، ستيفن هو كينج، الذي قال في تصريحات لمحطة بي بي سي قبل فترة من الزمن: "إن تطوير ذكاءٍ اصطناعي كامل ينذر بنهاية البشرية، وإن ذكاء اصطناعي كهذا سينطلق من تلقاء نفسه، فيعيد تصميم نفسه ذاتيًّا بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، بينما البشر المحدودون بتطورهم البيولوجي البطيء لن يمكنهم منافسته، بل سيتم استبدالهم. أيضاً توجد تصريحات للدكتور يك بوستروم، وهو فيلسوف سويدي ومدير في أحد المعاهد العلمية في جامعة أكسفورد، وأيضاً هو مؤلف كتاب الذكاء الخارق، وله كلمات في غاية من الدقة لوصف مثل هذا الوضع، حيث يقول: "بمجرد تفوق الآلة على العقل البشري، سيصبح بإمكانها الاستنفار والحشد ومن ثم تقرر القضاء على البشر بسرعةٍ فائقةٍ مستخدمةً أي عدد من الاستراتيجيات التي تمكنها من ذلك، كنشر المسببات غير المرئية للأمراض، أو تجنيد البشر لحسابها، أو ببساطة استخدام القوة الغاشمة. في المستقبل، حتمًا سيصير العالم أكثر تقدمًا وتعقيدًا من أي وقتٍ مضى، لكن مع الأسف لن يكون البشر متواجدين ليشهدوا ذلك، سيكون المستقبل مجتمع مليء بالمعجزات الاقتصادية والإبهار التكنولوجي، لكن بدون وجود أحد يستفيد من كل ذلك، فهو شبيه بمدينة ديزني بدون أطفال".

هذه صورة قاتمة لما يكن أن يصل له العالم لو استمر في تطوير وتحديث الذكاء التلقائي أو الصناعي، وفي المقابل هناك أصوات ترفض مثل هذه التحذيرات بل تسخر من مثل هذه المخاوف، بل كأنهم يشيرون إلى أن هؤلاء يعتقدون بأنهم يشاهدون فيلم على شاشة السينما، حيث تسيطر الآلة على الإنسان خلاله، لكن الواقع مختلف تماما، ويسوقون الكثير من البراهين التي يوضحون أن الآلة مهما وصلت في الذكاء فإنها تظل عاجزة دون الحس البشري واللمسة البشرية، ولا أعلم مدى دقة مثل هذا الطرح، لكن من المؤكد أن عالم بحجم ستيفن هو كينج، لن يتحدث من تلقاء نفسه، وهذا يقودنا نحو القوانين وعدم ترك المجال أمام الشركات والمصانع لإنتاج المزيد في هذا المضمار دون قيود وشروط، وفي المجمل فإن هذا ما دعا له معظم العلماء وهو وضع قوانين صارمة تحقق التفوق للإنسان وتقدم المخترعات والمبتكرات وتسخرها لخدمة البشرية لكن بوجود حد فاصل يمنع من تمكن هذه الآلات من السيطرة على البشرية بتفوقها الذهني علينا. ولا زال الموضوع محل أخذ ورد، لكن ما هو رأيكم أنتم؟!...