الشركات والرغبات الإنسانية



ما يميز بين تاجر وتجار آخر جملة من النقاط الجوهرية، من أهمها القدرة على ترويج سلعته وإقناع الزبائن بأن ما يتم دفعه مقابل الحصول عليها هو ثمن زهيد أو يستحق، ثم لا يتوقف هذا التاجر هنا، بل يركز على خدمة ما بعد البيع وتجويد مواصفات بضاعته، بينما يوجد تجار آخرين يعلنون ويروجون لسلعهم ورغم هذا فإن معدل الزبائن لديهم في انخفاض لأنه يغفل عن الجودة، ويتناسى شيئا جوهري في ال

بيع وهو أن الناس تتناقل فيما بينها إما بالمديح أو الذم، خاصة في هذا العصر الذي باتت تقنيات الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل منتشرة وبضغطة زر واحدة يمكن للواحد منا إرسال نص وصورة وصوت ومقطع فيديو..

لا أتحدث هنا عن الغش التجاري، لكنني أتحدث عن منافسة شديدة على كسب رضا واحترام وثقة الزبائن، لأن هؤلاء الزبائن هم من يشتري اليوم وسيعودون لك غدا، فالخدمة الجيدة والأمينة من أولى البديهيات للنجاح ومن ثم انتشار أرضية واسعة للتاجر بين الناس بذكر طيب. وفي مجال علوم التسويق، وهو بالمناسبة علم حديث ويتوسع بالنظريات والخبرات يومياً، وجدت دراسة ترجع سبب نجاح كبرى الشركات العالمية، لعدة عوامل لكنها توقفت ملياً أمام شدة حرص هذه الشركات الناجحة في تلبية رغبات الزبائن، حيث تبذل جهود كبيرة لمعرفة حاجيات ورغبات المستهلكين، ويعملون أيضاً على تقديم حوافز للمشتري وهدايا، فضلاً عن خدمات ما بعد البيع، بل البعض من هذه الشركات أنشأت إدارات وقطاعات كاملة لديها مهمتها الوحيدة والأساسية تكمن في رضا العميل، وبات هذا شعار متداول في أروقة كل مؤسسة أو شركة ناجحة، هذا الوهج قد يكون ذا ملامح أوضح في بلدان مثل أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها، لكنها واهنة في عالمنا العربي، وهذا الجانب يثير التساؤل، لماذا؟ والإجابة قد تكون على عدة مستويات، أولها يتعلق بعدم وجود المنافسة الحقيقية، وأقصد بالمنافسة الحقيقية انعدام التفاهم بين التجار فيما بينهم لتقسيم الكعكة – السوق – وفي الإطار نفسه، عدم وجود أنظمة شديدة الحساسية وتميل لصالح المستهلك، ولا أعمم على جميع البلدان العربية، لأنه توجد دول مثل الإمارات ودول خليجية أخرى قطعت شوط كبير ومثمر في هذا السياق، لكنني أتحدث عن مجمل الوطن العربي، أيضا يمكن ملاحظة ضعف الرقابة والقوانين الصارمة في خدمة ما بعد البيع، فكثير من الشركات العاملة في عالمنا العربي، تعودت أن تنتهي مهمتها ببيع السلعة.. في هذا السياق أستحضر مقولة في مجال التسويق ولا أعرف من هو القائل، تنص على أن : "المبرر الاقتصادي لوجود أي منشاة في السوق ليس مجرد تنمية وتطوير مجموعه من المنتجات وتقديمها إلى السوق بقدر ما هو إشباع مستمر للحاجات والرغبات الإنسانية المتزايدة والمتطورة".وهنا نتساءل هل فعلاً جميع المنتجات التي تباع لنا تحمل هذا المفهوم العظيم، وتعمل فعلاً على تحقيق الرغبات الإنسانية، هذه الرغبات التي قد تمتد للصيانة والتدريب والمساعدة في التشغيل؟