الإمارات والوقاية من المرض


إذا نظرنا لواقع الصحة في العالم بصفة عامة، وعالمنا العربية بصفة خاصة، ستجده متعثر بكل ما تعني الكلمة، فرغم أن المبتكرات واكتشاف علاجات جديدة متواصل ومستمر، بل ونجاح في القضاء على جملة من الأمراض، إلا أن هذه المظلة ليست واسعة أو ليست شاملة، كما قد يعتقد البعض، لأن هناك الملايين في مختلف دول العالم يعي

شون بعيداً عن الحماية الصحية، وأقصد بالحماية الوقاية، فضلاً عن العلاج والتطبيب عند الحاجة. وأثر الوقاية من الأمراض حيوي وهام جداً، فهو يوفر الكثير من الهدر المالي، أسوق مثال من منظمة الصحة العالمية التي بينت في تقرير لها أن المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال تشهد نجاحاً كبيراً، وهو نجاح يجير للإمارات التي استضافة في عام 2013 قمة اللقاحات العالمية في أبو ظبي، والتي انتهت بجمع أكثر من أربعة مليارات دولار، ويتوقع أن إنقاذ حياة 20 مليون شخص والوقاية مما يناهز مليار حالة بحلول عام 2020م، وهذه الوقاية حسب المنظمة العالمية ستوفر نحو 12 مليار دولار من نفقات العلاج كما من شأنه أن يحقق مكاسب اقتصادية تصل إلى أكثر من 800 مليار دولار، لأن الأطفال الذين يتم تلقيحهم سيتمتعون بصحة جيدة وحياة أكثر إنتاجية. وبما أننا فتحنا هذا الموضوع فلكم أن تعلموا أن الإمارات هي الدولة الرائدة في هذا المشروع وهي أكبر من دعمه ودعا له وشجع دول العالم لأخذ زمام المبادرة لتحقيقه، ويكفي أن نعلم أنه خلال عام 2014م تم إجراء حملة شاملة هي الأكبر في تاريخ المنطقة، لتحصين أكثر من 23 مليون طفل في بلدان منطقة الشرق الأوسط وسوريا واستمرت الحملة لبضعة أسابيع، وأعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان عن النتائج النهائية التي حققتها حملة الإمارات للتطعيم خلال عامي 2014 و2015 في نحو 53 إقليماً في باكستان حيث بلغ عدد جرعات التطعيم حوالي 86.6 مليون جرعة لأطفال باكستان ضد شلل الأطفال. ويتم حالياً وفق الخطة الدولية للتطعيمات تحصين 80% من الأطفال في العالم، ما يعني إنقاذ حياة 2.5 مليون شخص سنويا.

يقال بأن الوقاية خير من العلاج، وهي فعلاً خير من العلاج على مختلف الصعد، لأن العلاج مكلف من كافة الجوانب سواء المالية أو الإنتاجية أو حتى النفسية على المريض نفسه وأسرته، بينما تكلفة اللقاح أقل بكثير، وهي في نهاية المطاف تحمي بعد إرادة الله، من المرض الذي قد يسبب إعاقة أو الوفاة، لطفل كان يمكن أن يكون عنصر إنتاج لمجتمعه.

إن نجاح الإمارات العالمي في هذا المجال والذي كان محل إشادة من عدة منظمات عالمية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، ومبادرة بلادنا لإنقاذ حياة الملايين من أطفال العالم دون تمييز أو تفضيل وإنما وفق أسس علمية دولية، تعطي مؤشر واضح ودقيق لما وصلت له الإمارات من تقدم ورقي إنساني بالغ فضلاً عن وثبتها الحضارية الكبيرة في مجال حيوي وهام وهو رعاية الإنسان المحتاج أينما كان، وتقديم الأمصال الوقائية مجاناً.