متطلبات رحلتنا نحو التميز والنجاح !!


كل واحدا منا يسعى لتحقيق التميز والحصول على النجاح في حياته بصفة عامة وفي مسيرته التعليمية أو العملية بصفة خاصة، وكل هذا السعي هو الذي يجعل عجلة الإنتاج تسير وبالتالي تتقدم المجتمعات ويتم بناء الحضارات ويصبح الاقتصاد في أوج قوته وتزداد التنمية اتساعا وتغطي بمظلتها البقاع والأرجاء ويحدث بالفعل حراك مجتمعي فاعل مثمر يستفيد منه الفرد كما يستفيد المجتمع ككل. بطبيعة الحال فإن التوجه نحو حصد النجاح وتحقيق التميز غاية وهدف لكل طموح، لكنه لا يأتي إلا وفق متطلبات وشروط، والكثير من خبراء العلوم الإدارية والتنمية البشرية تحدثوا في هذا الجانب، وقدموا للمكتبة المعرفية الإنسانية الكثير من الكتب والمنجزات الملهمة التي توجه وترشد كل باحث عن التفوق والتميز، لعل من أهم هؤلاء، واين ولتر داير، وهو مؤلف أمريكي ومحاضر مشهور. نشر له كتاب قوة العزيمة، وزع منه أكثر من 30 مليون نسخة، وعده البعض من أفضل الكتب التي عرفها التاريخ. هذا المؤلف والمحاضر الشهير في مجال التنمية البشرية، سلط الضوء على أسباب النجاح والتميز وأطرها في خمسة جوانب، هي: " التركيز، التميز، التنظيم، التطوير، والتصميم". وإذا ناقشنا وأمعنا النظر في هذه المفردات الخمس سنجدها رغم تفرقها إلا أنها تجتمع في حقل تحقيق النجاح بل كأنها تشكل شبكة واحدة تدفع بك نحو تحقيق أهدافك وتحصد بواسطتها تميزك. أولى هذه الكلمات، التركيز، وحتى أوضح الجانب الحيوي والهام لهذه المفردة وأثرها البالغ علينا أسرد لكم قصة تروى عن مدرب فريق دالاس كاوبوي السيد جيمي جونسون، ففي أحد المباريات الهامة للفريق قال لهم بقصد تحفيزهم على الفوز: " لو وضعنا شيئاً بعرض متر وطول أربعة أمتار على ارض الحجرة سيستطيع الجميع أن يعبروه دون تردد، وذلك لأن تركيزنا سيكون في أننا سنعبر هذا الشيء، أما إذا وضعنا نفس هذا الشيء على ارتفاع ثلاث طوابق بين مبنيين، فلن يعبرة إلا القليل جدا، وهذا لأن تفكيرنا سيكون منصب على الارتفاع وسنصاب بالقلق والخوف من السقوط، وبالتالي حدث تشتت وتشويش عن تحقيق الهدف، لذا فإن التركيز على الهدف هو كل شيء، والفريق الذي سيركز أكثر اليوم على الفوز هو الفريق الذي سيفوز بالمباراة" وبطبيعة الحال فريقه ركز على الهدف وحقق الفوز. أما العنصر الثاني فكان التميز وهذا يتحقق بتفردك الدراسي والأخلاقي وأيضا يأتي بتميزك عن الآخرين في سعيك الحثيث نحو المعرفة والتعلم دون كلل ومنح الوقت الكافي لتطوير قدراتك وإمكانياتك، ولا يمكنك أن تصل لتحقيق هذا جميعه دون العنصر الثالث وهو التنظيم، والتنظيم يعني التخطيط وتوزيع المهام ومنح الوقت لكل مهمة، وعندما تحقق هذه الجوانب فأنت تنتقل للعنصر الرابع وهو التطوير، وببساطة متناهية إذا لم يكن هذا العنصر مرافقا معك وبشكل دائم فأنت بطريقة أو أخرى ستتوقف في إحدى المحطات، لأن التطوير عملية مستمرة ومتواصلة وتعني ببساطة أنك متجدد وتستغل التقنيات الحديثة كلما ظهرت لتسهيل مهامك وحياتك، وبعد هذا جميعه إذا لم يكن لديك وبجانبك وبشكل دائم العنصر الخامس وهو التصميم، فلن تحقق أيا من المتطلبات الأربعة السابقة، فالتصميم هو الرابط والقيد لجميع الحلقات، بواسطته تحقق كل عنصر لأنك إذا ملكت التصميم فأنت في أوج الحماس والاندفاع والتقبل لكل العقبات والتحديات التي قد تواجهك. تقول الروائية الانجليزية ماري آن لإيفانس: " النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها و يدك في جيبك" وهي محقة فلن تستطيع تحقيق التميز والنجاح دون العمل والجد والمثابرة، وبشكل متواصل ودائم.