تعلم من دروس الحياة


من ضمن المتطلبات العصرية لعالم اليوم، أن نكون على إلمام ببعض الجوانب الحياتية المهمة، حيث يفترض أن نكون على درجة من المعرفة بكيفية التعامل مع أطفالنا ، وهذا يعني أن تكون تربوياً، وأيضاً أن تكون ملماً بكيفية التعامل مع الناس لتكون إنسانا اجتماعيا ناجحا، ولا تنس أنه يجب عليك كذلك أن تكون لديك خبرات اقتصادية حتى تتجنب المطبات والأزمات المالية التي لا داعي لها، وهناك قائمة طويلة بمثل هذه الواجبات، وفي الحقيقة كل جانب من هذه الجوانب لها أثر بالغ وكبير علينا جميعاً، ومعارفنا تتفاوت من واحد لآخر، بل طريقة تعاملنا مع مثل هذه المواضيع مختلفة ولا تخضع لأي معيار أو لأي خبرات سابقة، فالذي يحدث أنه يقوم كل واحد منا بالتعلم من أخطائه، وهذه الطريقة بطبيعة الحال مكلفة جداً وثمنها كبير، ولا مبرر ليتم دفعه، لو أننا تكبدنا عناء البحث عما ينقصنا من خبرات والقراءة وتقوية حصيلتنا المعرفية لتجنبنا الكثير من الأزمات. أضع مثالا يبين لنا مدى فداحة الخطأ الذي نرتكبه، ولمعالجته نضطر لتمضية عدة سنوات من أعمارنا، فلو نظرنا نحو ممارسة نكاد جميعنا وقعنا فيها وهي القروض الشخصية، والتي باتت ظاهرة من المهم سرعة معالجتها، وسن قوانين تنظم هذا المجال، لأن البنوك في معظم دول العالم وخاصة الخليج، تقدم تسهيلات مغرية جداً، ففي تقرير اقتصادي، قال بأن القروض الشخصية الخليجية وصلت لنحو 393.9مليار دولار، نهاية الربع الأول من عام 2015. ومشكلة القرض الشخصي أنه مال يتم صرفه في الاستهلاك وليس الاستثمار، مثل أن يقترض أحدهم مبلغ مئة ألف درهم، خلال الصيف للسفر وقضاء الإجازة خارج البلد، ويعود لتسديده بفوائد كبيرة طوال العام، وآخرون يأخذون قروضا من أجل شراء سيارة أو أثاث منزل وغيرها من الموارد الاستهلاكية، والتي تنتهي، ويبقى الدين المالي معلقاً طوال سنوات، يستقطع شهرياً من المرتب حصة لا بأس بها، هذه الحصة تؤثر سلباً على استقرار الأسرة برمتها حيث يسبب ضغوطا نفسية على الأب والأم، تنعكس على أطفالهم، ونعلم أن هناك أسرا انهارت بسبب القروض الشخصية، حيث عجز رب الأسرة عن السداد فزج به في السجن. هذا جانب من جوانب الحياة التي نتعثر فيها، ليس بسبب قسوة الحياة نفسها، وليس بسبب ظلم أحد لآخر، وإنما السبب الحقيقي يقع علينا نحن وعلى أنفسنا وعقولنا. ومرة أخرى لو أننا ركزنا على المعرفة والتقصي والبحث عن أفضل الخيارات الحياتية وقمنا بدراستها، لجنبنا أنفسنا الكثير من العناء والهم والقلق. وكما تغني الراحل فريد الأطرش، والذي استمعت لمقطع له على اليوتيوب، وهو يشدو: «الحياة حلوه بس نفهمها». فإن علمنا وعملنا وأيضاً القراءة والتزود بالثقافة والمعارف عن كل خطوة حياتية نخطوها، هي في الحقيقة محاولة لفهم هذه الحياة ولتجنب ألمها وأحزانها، التي تنبع وتظهر بسببنا نحن.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/00062de6-de41-4d95-bc86-6a68456b089e