المشكلة .. النظرة والحل


المشاكل في الحياة أنواع وألوان مختلفة، وحجم كل مشكلة يختلف عن الأخرى، وبطبيعة الحال فإن من يعيشها ويقع في أتونها يعتبرها أعظم وأكبر مما يراها الآخرون، ذلك أن نظرتنا دوماً يشوبها خلل السطحية، وقد لا يستطيع أحدهم منحك الرأي السديد حولها أو إصدار حكم منصف ذي فعالية ويتميز بالدقة لو لم تكن لديه معرفة بجوانب الموضوع. هذا جانب من معضلة تعاملنا مع الصعاب والمشاكل الحياتية، لكن هناك عقبة أخرى تتلبس الكثير منا وبالتالي تتسبب بعدم دقة وعدم وضع حلول ناجحة، فيحدث فشل في الحل وطريقة التعامل. وتكمن دوماً الإشكالية في التفكير ومن أي زاوية ينطلق، ففي أحيان تكون العاطفة هي المهيمنة والتي لها الكلمة الفصل وتبعاً لهذا نصدر قرارات أو نتوجه نحو الحلول التي تتناسب مع هذه العاطفة، ولا ننسى تطلعات وأماني كل إنسان التي لها تأثير بالغ في قراراتنا الحياتية برمتها. على سبيل المثال شخص كان يتطلع لإكمال مسيرته التعليمية الجامعية في كلية الطب البشري، وحدث أنه لم يقبل إلا في الهندسة أو علوم الحاسب الآلي أو في التخصصات الطبية الأخرى، مثل الأسنان أو التأهيل وغيرها، فتكون ردة فعله كارثية ويوقف مستقبله عند تحقيق رغبة الالتحاق بكلية الطب وحسب، حيث عاد وقدم للدراسة في كلية طب خاصة وتم قبوله على مضض، لكن مع أول فصل دراسي فشل في جميع المواد الأولية ولم يكتب له النجاح، فلماذا استنكف ورفض الخيارات الأخرى التي قد تكون مناسبة له ولتأهيله وتحصيله؟. نحن يومياً نسمع بمثل هذه القصص وإن اختلفت أحداثها، وهناك أيضاً قصة تروى عن شخص كان يعمل في وظيفة منذ عدة سنوات، تمت ترقية وزيادة مرتبات بعض زملائه، وهو أكثر استحقاقاً للترقية منهم، فتذمر وساءت حالته النفسية، لكن بعد مدة غير طويلة من الزمن، تكبدت الشركة التي يعمل فيها خسارة، فاضطرت لاتخاذ إجراء قاس يتعلق بإنهاء خدمة البعض من موظفيها وكان الموظفون الذين تم اختيارهم لإنهاء عقودهم زملاءه الذين تمت ترقيتهم، فالترقية والزيادات في مرتباتهم كانت نقمة عليهم وليست نعمة، وهنا نكتشف أن هذا الموظف الذي تذمر وساءت حالته النفسية، كان له خير في أن يبقى على حاله دون زيادة أو ترقية. والذي أصل له أننا جميعنا تمر بنا ظروف ومشاكل وأحداث نفسرها بشكل مباشر بأنها ظلم وتجن تعرضنا له، وفي الحقيقة قد يكون الخير لنا وسطها. المهم أن نتعاطى بموضوعية وتفكير سليم مع كل ما نتعرض له، وليس بعاطفة ونظرة آنية وقتية ضيقة. يقول مؤلف كتاب قصة الحضارة، الفيلسوف ويليام جيمس ديورانت: «المشكلة في معظم الناس أنهم يفكرون بأمنياتهم أو بمخاوفهم بدلاً من أن يفكروا بعقولهم». وهذه المقولة توجز الشيء الكثير في هذا السياق، لأننا ببساطة نحن نحتاج أن نترك الرغبات والمخاوف والأمنيات جانباً عندما تعترض طريقنا أي مشكلة أو عقبة.

لمشاهدة المقال من المصدر أضغط على الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/5ef5ac04-96f8-41ff-bf17-bd82aecac736