الفتيات والشباب وسوق العمل


التطلع لما هو أفضل حق طبيعي للجميع، تكفله لك القوانين على مختلف أنواعها وتدعو له الفطرة البشرية. بل من هو الإنسان الذي لا يريد الأفضلية ولا يسابق للحصول على التقدير والتفوق، فالتميز غريزة يجب تنميتها والتشجيع للتسابق نحوها، لأن السعي الجاد من الأفراد نحو التجويد والإتقان في المتطلبات والوظائف اليومية سواء في العمل أو جوانب الحياة المختلفة، سينعكس إيجابياً على شؤون المجتمع برمته، فإذا تزايد عدد الأفراد المنتجين، سيكونون نواة للحراك المجتمعي الفعال الطبيعي القوي نحو التقدم والتطور. لذا نشاهد كبرى الشركات العالمية الناجحة، تضع خطط وبرامج التنمية الذاتية لموظفيها وتحاول أن تنمي لديهم حس المبادرة والتفكير والابتكار، لأنه بات من المعروف أن فعالية العامل وسعيه للتطور والارتقاء الوظيفي تنعكس إيجابياً على كافة مفاصل العمل. وإذا كنا متفقين على حيوية أن يعمل كل واحد منا على تطوير قدراته ومهاراته، وصقلها بالخبرات والمزيد من العلوم سواء بالقراءة أو الالتحاق بجهات تعليمية أو الدورات التدريبية المتخصصة، فإن هناك فئات قليلة ممن هم في مقتبل العمر وعلى عتبات البحث عن وظيفة،تشمل الفتيات والشباب على حد السواء، أخشى أن مثل هذا الفهم وهذه الرؤية غائبة تماماً عنهم، وبالتالي يعتقدون أنه بحصولهم على المؤهل الدراسي الجامعي فإن القطاعات والهيئات ستفتح لهم الأبواب، وستتسابق على توظيفهم، وبطبيعة الحال مثل هذا الظن خاطئ تماماً، لابد أن يدرك من هو في مقتبل العمر أن الوظيفة والعمل، بات يطلق عليها مسمى سوق سوق العمل وهو ما يعني العرض والطلب، فإذا كانت مهاراتك الإدارية متطورة ولديك خبرات وشهادات متخصصة ودورات، فإن سعرك سيرتفع وأقصد بالسعر هنا الراتب الشهري، وهذا يقودنا للدعوة بالموافقة والتنازل عن التطلعات العالية خاصة وأنت بحاجة للخبرة وبناء سيرتك الذاتية المهنية، بمعنى لا تضع متطلبات وتطلعات عالية في بداية طريقك، تنازل وابدأ العمل، ولكن في نفس اللحظة ابدأ بتطوير نفسك، فكم سمعنا عن أناس التحقوا بوظائف وفق رواتب متدنية ومرهقة ولا توجد فيها مميزات، لكنهم صبروا وعملوا بموازاة وظيفتهم على مواصلة تعليمهم وتقوية مهاراتهم الإدارية فالتحقوا بالدورات والورش العملية، وطوروا من أدائهم وحصول على ترقيات في وظائفهم، ثم انهالت عليهم العروض الوظيفية وفق مميزات أعلى وأفضل مما كانوا يعلمون عليه، وهذا هو المقصود بسوق العمل، حيث تتطلع الجهات المختلفة لاستقطاب المهارات الإدارية المتميزة بالحس العلمي والالتزام الوظيفي. وتذكر أنك في مقتبل العمر، وتتقدم لأي جهة من دون أي خبرة، لا تحمل سوى ورقة واحدة هي مؤهلك الدراسي، لذا قرر أن تجعل العامين الأولين أو الأعوام الثلاثة الأولى، محكاً وتنازلاً للاستفادة وتنمية خبراتك، وهذا يقودنا نحو الآباء والأمهات ودورهم في تجهيز فلذات أكبادهم للعمل والوظيفة، من خلال حثهم وتشجيعهم على العمل خلال فترات عطلهم الدراسية وإن بأجور متدنية، لأن هذا سينمي لديهم الخبرة بطبيعة العمل وطرقه، وأيضاً لأنها خبرات ستضاف إلى سيرتهم الذاتية، والأهم أنها ستكون رسالة قوية وإيجابية لأرباب العمل، عن هذا الشاب الذي يقف أمامه، عندما يقرأ في سيرته أنه عمل في أكثر من موقع خلال عطله الدراسية، سيشعر صاحب العمل أن أمامه يقف شاب جاد ومتحمس، وهذا سيساعد في فتح باب الوظيفة، ليس هذا وحسب بل النجاح أيضاً.

لمشاهدة المادة من المصدر أضغط على الرابط التالي :

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/1cc6dcaa-ef36-4fa4-9535-80b5c4f98bcc