المظهر والكلام والأفعال


​قد يتبادر للذهن عندما نقول قدم نفسك في أجمل صورة، بأن القصد هو التركيز على المظهر الخارجي، والحرص على الأناقة، وبطبيعة الحال فإن هذا أيضاً مطلب ضروري، إلا أنه لابد أن لا نغفل عن جوانب أخرى في غاية من الأهمية، لبناء شخصية حيوية ومحبوبة وعملية وناجحة، كثيرون تحدثوا عن الشخصيات وما تحتاجه، وكيف يمكن التأثير على الآخرين وكيف تكون مقنع، ونحوها من الدراسات والبحوث التي تتناول الشخصية، بل هناك سيل من الكتب التي تصدر في هذا الإطار. وهذا ليس سيء أو أنه شيء غير محمود، بل هو يدل على أن هناك جمهور واسع لديهم رغبة بمعالجة الخلل في تعاملاتهم اليومية مع الآخرين أو أن هناك من يرغب بأن يحسن من طرق التعاطي والتعامل.

مرة أخرى أدرك أن الإنسان دائماً بطبيعته يهتم بمظهره وهذا أمر محمودا، كما أسلفت، ولكن إذا زاد الأمر عن الحد انقلب للضد، كما يقال في الأمثال، ولكم أن تتخيلوا شخص يولي عنايته للمظهر الخارجي وينسى المخبر، وأقصد أنه ينسى الأخلاق والاحترام والتسامح، وأي قيمة إنسانية جميلة، هل تتوقعوا أن يستر نزقة وعصبيته وعدم احترامه بملابس جميلة أو بالماركات التي تغطي يديه؟

لذلك ذهب البعض من الدارسون في هذا المجال لوضع توصية بأن على الإنسان أن لا يفقد أو يفوت ثلاثة أمور، من شانها أن تجعله في أفضل حال وهي: الشكل، ويقصد به المظهر الخارجي، والكلام والحديث الإيجابي، ثم الأفعال التي تترجم الشخصية على أرض الواقع.. وهذا المثلث – الشكل والكلام والأفعال - يجب أن يتكامل وبعناية، فلا يغلب جانب على الآخر، فالشكل هو المظهر الجميل، لن يكتمل بطبيعة الحال، دون حسن الكلام والثقافة وسعت المعرفة، وهذين العنصرين لن يكونا لهما القبول دون أفعال على أرض الواقع تدعمها وتؤكد عليهما، وهذه الأفعال تكون إيجابية ومتماشية مع المظهر ومع الكلام المتميز الراقي، وهذا المثلث يقودنا في نهاية المطاف نحو التميز والانجاز، ونحو تقبل الآخرين لنا، المهم أن نكون متوازنين في تعاطينا وتعاملنا ولا نغلب عنصر على حساب الآخر.. نقطة أخيرة تتعلق بتساؤل لماذا علينا أن نهتم بعلاقتنا مع الآخرين، لدرجة أن ندرس كيف نتطور وكيف نتعامل وكيف نتحدث، بل كيف حتى نرتدي ملابسنا بطريقة أنيقة؟ وهذا التساؤل في محله تماماً، ولعلنا نستطيع أن نختصر الإجابة في أن هؤلاء الآخرين هم أقربائك وأصدقائك، وهم الناس الذين تتعامل معهم يومياً من زملائك وأقرانك، ولا تنسى أنهم أيضاً هم رؤسائك في العمل والوظيفة، ولابد أن تظهر أمامهم جميعاً بأنك مقنع وبأنك متطور وبأنك إنسان إيجابي خالي من العقد والتوتر، بل سهل الفهم، وسريع في ترجمة الأفكار.. لأن هذا في نهاية المطاف سيقودك نحو التميز والرقي وتحقيق أحلامك...