مبادرات ستضيء العرب


لا شك في أن عالمنا العربي يمر في هذا العقد من الزمن بمرحلة حساسة وخطيرة، والواضح أن هناك تبايناً شديداً بين الدول العربية كان له أثر واضح على الشعوب. هذا التباين لا يسمح بالنظر لكل البلدان العربية بنفس الرؤية، لأن التعثر والقلاقل والتقاتل والفقر والأمية المنتشرة في بلد ما لن تجدها في بلد آخر، حيث توجد بلاد تنعم بقوة الاقتصاد والرفاه والتعليم وخطط التنمية الناجحة. هذا لا يلغي وجود هالة واسعة من الإحباط والقنوط والغضب والحزن تسيطر على الأكثرية في منطقتنا العربية، ورغم نجاحات عدد من البلدان العربية، كما أشرت، وتميزها في قوة الاقتصاد ونجاح خطط التنمية والرفاه الإنساني ومخرجات جيدة في التعليم، فضلاً عن استخدام التقنيات في تسهيل الأعمال وهو الذي دفع بحركة تنموية جادة تشق طريقها نحو المستقبل، إلا أن السواد الأكبر من عالمنا معتم وبعض الأجزاء معتم جداً. هذا الواقع المرير يرتد بين وقت وآخر على البلدان الناجحة والمتفوقة، ويحدث هذا عندما يستغل الحركيون والحزبيون وما يسمى «الجماعات الإسلامية» مثل هذا الواقع المتطور ويفسرونه للمجموع العام العربي على أنه مسيرة خارجة عن العادات والتقاليد ويفسرون التوهج الحضاري بأنه جنوح نحو الحياة الغربية والثقافة والحضارة الغربية. ومثل هذا الطرح ماثل في حياتنا اليوم ونسمعه بين وقت وآخر، ونقرأه على مواقع مثل «تويتر» و«فيس بوك» وغيرهما، والذين يطرحونه هم أرباب الحركات الأصولية، والحركات الجهادية المتطرفة، ويطرحه، اختصاراً، كل من استخدم الدين مطية لتحقيق تأثير في الناس. وقادة هذه الحركات فشلوا بشكل واضح ومتكرر في تحقيق أهدافهم المريضة من خلال تنظيماتهم، التي يحاولون أن يلبسوها لباس السلم وأنها تحمل أهدافاً نبيلة للمجتمعات العربية بعيداً عن جشع الاستيلاء على السلطة، لكن أقنعتهم تم كشفها وتمت إزالة زيفها وافتضح أمرهم. مع الأسف، يمكن ملاحظة خطابات ومقالات الحركيين، التي تفوح برائحة الكراهية لكل تطور وتقدم، فإذا حدث تطوير للمناهج التعليمية لتواكب سوق العمل، تداعوا للتكفير والشتم بزعم أن هذه حرب ضد القيم والعادات. وإذا حدث وتمت إقامة مناسبة جماهيرية فنية عالمية سمعنا الأصوات المنددة والغاضبة، وفق حجج واهية لا قيمة لها. أعتقد أنه للتغلب على هؤلاء الظلاميين، نحتاج لمد يد العون والمساعدة لكافة الشعوب العربية، وقطع الطريق بشكل تام على هذه الجماعات المتطرفة التي تعمل على استغلال الهوة التي تتسع بين المجتمعات العربية بسبب الفروق الاقتصادية والتنموية. مثل هذا الدور في بث الأمل للشعوب العربية تستطيع مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، القيام به لأنها تحمل في طياتها ضوءاً سيزيل ليل الجهل، خاصة إذا تصفحنا رؤية وتطلعات هذه المبادرات، وشموليتها من الصحة للتعليم للمجتمع للأسرة لمكافحة الفقر وتكريم المفكرين والعلماء والمثقفين ودعم المخترعين والمبتكرين، والترجمة. هي مبادرات تقوم على التسامح ونبذ التعصب والكراهية والطائفية، وتعمل على دعم الجهود الخيرة من أجل نشر المعرفة بين الناس. هذه المبادرة تذهب بعيداً من أجل الإنسانية ومن أجل منح كل إنسان أملاً بأن المستقبل أفضل وقادم الأيام أجمل. وبالأمل تستمر المسيرة، لأن الأمل هو الضوء الذي يبدد الظلام، ظلام الجهل.

----------------------------------------- -

لقراءة المقال من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/ce10c1fb-eed5-4acc-94b2-2d29d8daf811