حضارتنا وصوت الإرهاب !


دون شك أن ما حدث ويحدث في هذا العصر من عمليات إرهابية وجماعات تظهر بين وقت وآخر، تريد إبادة كل من يختلف عنهم وتمارس التطرف في أبشع صورة وبشكل مقيت، تتم تحت راية وشعارات إسلامية، وأعتقد أن هذا أسوأ ظلم قد يحدث لأي دين منزل من رب العالمين، لأننا نعلم جميعنا أن جميع الأديان السماوية أخذت على عاتقها نشر قيم المحبة والسلام، لا العنف والقسوة، خاصة ديننا الحنيف وشريعته الغراء والتي تحتوي العشرات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على الإخاء والتلاحم والتماسك والتعاون ونشر السلام والتسامح والعفو وغيرها كثير من القيم الإنسانية النبيلة. ولكن وكما حدث على امتداد تاريخ جميع الأديان، توجد فئات خارجة عن سياج روح وقيم الدين، يكونوا متطرفين، ويعتقدون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويبدؤون بتطبيق أفكارهم بالقوة وقسوة، ستجد هؤلاء في كل دين، المسيحية واليهودية على امتداد تاريخهما.

ما نعيشه اليوم من أفكار تنشر وكلمات تسطر عن ديننا الإسلامي ومن أبناء الإسلام نفسه، ممن يقوم بضرب الأعناق وسفك الدماء دون تمييز أو رادع، فيه دلالة مؤلمة للحال الذي وصل له هذا الفكر المريض، الذي يعمل على قيم ديننا وتشويه صورته الناصعة النقية، هذا الدين الذي حمى المستضعفين في كافة أجزاء الحضارة الإسلامية، فكم كتب المؤرخين سواء كانوا يهود أو مسيحيين عن الحماية والمساواة التي عاشوها في ظل الحضارة الإسلامية في جميع المدن والحواضر الإسلامية، بل أن كثير من مسيحي الشرق كانوا في جيش خالد بن الوليد، وجيش عبيدة بن الجراح، وغيرهما، وكانت لهم نفس الحقوق، وكثير من غير المسلمين كانت لهم تجارتهم وصناعتهم في كافة المدن الإسلامية مثل بغداد ودمشق والقاهرة، دون خوف أو إرهاب، بل حتى في العلوم وطلب العلم فتحت المكتبات وتمت عملية ترجمة عظيمة لم يكن هناك تمييز إذا ما كان هذا مسلم أو غير مسلم، بل الجميع في وئام وتسامي وسلام، وهذه الحالة هي التي جعلت الكثير من المؤرخين يمتدحون الإسلام وحضارته، سواء يهود أو مسيحيين أو حتى في عصرنا الحاضر ممن يعتبرون أنفسهم لا دينيين، وتوجد كلمات بليغة قيلت عن الحضارة الإسلامية ونشر العلوم، لعل من هذه المقولات، ما سطره قلم المؤرخ والكاتب النمساوي ليوبولد وايس، والذي اعتنق الإسلام فيما بعد، حيث قال: "لسنا نبالغ إذ قلنا إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه – يقصد أوروبا - لم يُدشّن في مدن أوربية، ولكن في المراكز الإسلامية في دمشق