بث الأمل

كل هذا النماء والازدهار والتقدم الذي تعيشه الإمارات، وجودة التخطيط والرؤية البعيدة المدى أثمرت واقعاً يعيشه المواطن والمقيم قلما تجد مثيله في عالم اليوم. ولأن محور البناء والعمل كان رفاه الإنسان ومن أجل الإنسان، فإن مهندس هذه النهضة وعقلها المفكر، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يذهب بنا اليوم نحو العالم، ويقدم درساً بليغاً في معنى التنمية ورعاية الإنسانية. أطلق سموه أكبر مؤسسة إنسانية تنموية مجتمعية في المنطقة، وأهمية هذه المؤسسة وفرادتها في كونها تجمع تحت مظلتها 28 جهة ومؤسسة، لكن الأهمية القصوى لها تظهر من خلال مجالات عملها أو الجهود التي تستهدفها، فهي تعمل لمكافحة الفقر والمرض، وأيضاً نشر المعرفة والثقافة. وتقوم، بالإضافة لذلك، بجهود للتمكين المجتمعي والابتكار. هذه المؤسسة الكبيرة التي تضم مؤسسات وجهات أخرى تنفذ أكثر من 1400 برنامج إنساني وتنموي في 116 دولة حول العالم.

نحن في الإمارات، نعلم دقة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونعلم مبادراته وجهوده من أجل رفعة البشرية بأسرها. ورغم أن جهود سموه معروفة منذ زمن بعيد، إلا أن هذه المؤسسة التي دشنت وحملت مسمى مبادرات محمد بن راشد العالمية، جاءت لتضم جميع الجهود، وتعمل وفق رؤية مؤسساتية لمنع الازدواجية والتكرار، لأن الهدف طموح وكبير جداً، فهي تستهدف 130 مليون إنسان، وستركز هذه الجهود والبرامج على المنطقة العربية. وهذه النقطة تحديداً يجب أن نقف عندها مطولاً، ذلك أن البعض من المجتمعات العربية يعاني القتال الداخلي والحروب فضلاً عن تعثر اقتصادي وفشل تنموي واضح وبالتالي تصاعد في أعداد الفقراء وتزايد في المرضى والوفيات خاصة في مقتبل العمر من الأطفال واليافعين. ولا ننسى التدهور في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية، وهذه جميعها جوانب ضاغطة ومؤلمة وماثلة في واقع الإنسان العربي ولم تعد حديثاً مرسلاً، بل هي مشاهد وصور نراها يومياً بكل ما تحمله من ألم وحزن. مبادرات محمد بن راشد العالمية، ستبث الأمل، بل حياة جديدة في قلوب الملايين، خاصة إذا عرفنا أنها مستمرة في الدعم الإغاثي والأساسي، وستعمل على تمكين أكثر من مليوني أسرة للاعتماد على أنفسها خلال العشر سنوات القادمة. وهذا بحد ذاته عمل طموح وعظيم، فكما هو معروف، فإن الأسرة العربية كبيرة العدد، وعندما نقول مليوني أسرة، فيمكن مضاعفة الرقم خمس مرات أو أكثر لمعرفة عدد الأفراد الذين سيستفيدون من مثل هذه المبادرات. وبحق فإن الفوائد والعمل العظيم الذي ستقوم به هذه المبادرات والذي ستجنيه أمتنا منها، كبير ومتعدد، ولا يتسع المجال هنا لاستعراضها بشكل مفصل وبكل ما تحمل من أرقام، لكنني أدعو القراء لزيارة موقع المبادرات للاطلاع على التفاصيل ورؤية الدقة في العمل والخطط، على الرابط: www.almaktouminitiatives.org

هذه المبادرات أمل عظيم، للعالم العربي، الذي هو في وجدان وفكر وقلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال عنه: «منطقتنا العربية تمر بتحديات ضخمة، ولن ندير ظهرنا لمنطقتنا، بل سنكون لهم عوناً، وسنزرع للشباب أملاً».

--------------------------------------------- -

لقراءة المقال من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/2509A004-AA45-4FB1-892B-E654177E6EB8