اقتباس النموذج الإماراتي


المظلة الاجتماعية والتي تضم بين جنباتها عدة خدمات حيوية ومهمة، تستهدف الفئات الأضعف في أي مجتمع، مثل الأرامل والمطلقات والمرضى وكبار السن ونحوهم. هذه الفئات تكون هي أول من يتم طحنهم وتناسي أوجاعهم في أي بلد يتعثر تنموياً ويتراجع اقتصادياً وتثقله الديون وسياسات خاطئة في التخطيط ووضع الاستراتيجيات. تداعت نحوي هذه الكلمات عندما قرأت عن الواقع الصحي والاجتماعي في العالم العربي، فهو مع الأسف في عدد من بلدان عالمنا واقع ضبابي ومترد بكل ما تعني الكلمة، حيث تتصاعد أرقام البطالة، فضلاً عن تدني الأجور، ونحن هنا نتحدث عن بعض البلدان التي لديها موارد وثروات طبيعية فضلاً عن موارد يمكن تنميتها ومن ثم استثمارها لتحقق عوائد على البلد. وهذا يقودنا نحو معضلة التخطيط في عالمنا العربي، وهي معضلة حقيقية وجسيمة بكل ما تعني الكلمة. مع الأسف،فإن ثقافة وضع الخطط على المستوى الفردي والجمعي في عالمنا متدنية وليست بذلك القدر من الانتشار، وإذا حدث ووضعت خطط فتتم من دون دراسات ومن دون مشاركة مع الأطياف المختلفة ولا يتم سماع الآراء المتنوعة.. الواقع في الإمارات مختلف تماماً، وهي بحق ووفق أرقام منظمات دولية تغرد خارج سرب التعثر، على سبيل المثال تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي في دافوس السويسرية، يقول إن الإمارات حافظت على مكانتها ضمن مجموعة الدول ال20 الأفضل أداء في العالم وذات الاقتصادات المبنية على الابتكار، والتي تشمل مجموعة من أقوى الاقتصادات مثل سويسرا وألمانيا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمية للعام 2015-2016. وذكر التقرير أيضاً أن الإمارات ومنذ أن انضمت إلى مرحلة الاقتصادات المبينة على الابتكار في عام 2006، تعتبر أطول مدة تسجلها أي دولة عربية في تلك المرحلة. وهناك مؤشرات دولية أخرى صادرة عن أعلى هيئة في العالم وهي منظمة الأمم المتحدة، تحدثت عن واقع الإمارات التنموي والاقتصادي والرعاية الاجتماعية القوية ومظلة الصحة الشاملة. وأحسب أن كثيراً من التقارير الايجابية التي تتحدث عن الإمارات لم تأت من فراغ، بل من واقع يعيشه المواطن والمقيم في هذه البلاد. لذا دوماً أقول بأن النموذج الإماراتي في إدارة مؤسسات وقطاعات البلد المختلفة، والنجاح الذي تحقق في سنوات قليلة، وجميع السياسات المبتكرة التي حققتها حكومتنا، هي مشاعة لكل دولة عربية تطلبها، لكل دولة عربية تنشد اختصار الزمن على نفسها، فما عليها إلا الاستعانة بالخبرة الإماراتية، والتجربة الثرية في مجال إدارة التعليم والاقتصاد والتنظيم داخل المدينة، بل حتى في القوانين وطرق المتابعة والتحقق من الإنجاز، جميعها جوانب حيوية، ماثلة اليوم في التجربة الإماراتية. هذا الثراء في الخبرات الإدارية الإماراتية، تعززه جملة من المنجزات في قطاعات حيوية ومهمة وذات بعد إنساني واضح خاصة إذا تحدثنا عن الرعاية الاجتماعية وعن قطاع الصحة والتعليم، أتمنى من دولنا العربية التي تعاني التعثر عدم الذهاب بعيداً، وعدم خوض تجارب تكلفها الوقت، وهو عنصر ثمين فضلاً عن إهدار الأموال، واختصار هذا جميعه، واقتباس النموذج الإماراتي.

---------------------------------------------- -

لقراءة المقال من المصدر اضغط الرابط التالي:

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/41F8D245-1B14-40F8-A8F9-818B34ACBC96