نحن بأفكارنا نقتل انفسنا

كان هناك عامل في شركة يعتني بالمواد الغذائية، وفي هذه الشركة توجد ثلاجة كبيرة المساحة لحفظ المواد الغذائية، قبل نهاية الدوام في ذلك اليوم دخل هذا العامل في الثلاجة لترتيب الأطعمة كعادته، لكن الباب أوصد عليه، وبسبب انهماكه في الترتيب لم ينتبه للباب الذي أغلق، وبعد انتهى حاول فتح الباب فلم يفتح، صرخ وظل ينادي لكن لا حياة لمن تنادي، عندما حل صباح اليوم التالي وبدأ العمل، جاؤوا زملائه وفتحوا باب الثلاجة لإخراج بعض المواد الغذائية، ففوجئوا بأن زميلهم ملقى على سطح غرفة الثلاجة، وقد فارق الحياة، وبجانبه ورقة كتب فيها، أنا الآن محبوس في داخل الثلاجة، أشعر بأن أطرافي بدأت تتجمد وأشعر أنني لا أستطيع أن أتحرك وأشعر أنني سوف أموت من البرد، لكن المذهل بحق أنه تم اكتشاف أن الثلاجة لا تعمل بل إنها غير متصلة بالكهرباء، إذن ما الذي قتل هذا العامل؟ إنه التفكير السلبي.. هذه القصة وجدتها مناسبة للدخول نحو موضوع حيوي وهام جداً يتعلق بضعف قوتنا أمام مشاكلنا، البعض منا يستسلم ويحبط وإذا تأملنا أنفسنا قليلاً عرفنا أن هذه المشاكل وجدت بأيدينا ولا نلوم إلا أنفسنا فهي أفكارنا السلبية.

عندما نعيش مع الأفكار السلبية معايشة كاملة فإن قوتنا سوف تصبح مشوشة وعزيمتنا ضعيفة ونبدأ بنقد أنفسنا والآخرين ويصبح لدينا تقبل للتلميحات والاقتراحات السلبية.

إن الحياة لم توجد لنرتاح، قال تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان في كبد" فمشقة الحياة تتطلب قوة ذهنية سليمة ومدركة، وعدم التصدي لهذه الحياة وعقباتها سوف تجعل منا فريسة سهلة ومدمرة ليس فقط لعقلك بل على قلبك وجسدك.

ومن المؤلم أننا نحن بأيدينا من ندمر أنفسنا ونفتح الباب لهذه الأفكار أمام أولى العقبات، كأن أتهم نفسي باني فاشل، أو صاحب ذاكرة ضعيفة، أو الانغماس في ذكريات محبطة من الماضي، بدلاً من تحويلها لخبرات أستفيد منها في حاضري، أو أن يكون لدي استعداد في تقبل حكم الآخرين، كأن يقال لنا أنت لا تستطيع أن تنجح في هذا المشروع، أو أنت أقل من هذا العمل، وغيرها من الكلمات المحبطة. لنزد من ثقتنا بأنفسنا وأن نضفي جو من التفاؤل والهدوء والنظام لحياتنا، وأن ننخرط في العلاقات الاجتماعية ونحرص على تغذية عقولنا بالقراءة والاطلاع ومحاولة تذكر المواقف الإيجابية دائماً، ومن الجميل الاختلاط بأشخاص واعين ومثقفين، وكما قيل: "الجبان يموت ألف مرة والشجاع يموت مرة واحدة".