من القاع إلى القمة

الكثير من النساء والرجال – على حد السواء - في هذا العصر يعتقدون أن الأوان قد فات للبدء بتحقيق أحلامهم، لأنهم يعتقدون أنه إذا أراد أحدهم أن يحقق حلمه يجب أن يبدأ بالعمل على ذلك الحلم منذ طفولته، هذه الرؤية بطبيعة الحال غير واقعية.

صحيح أنه من المهم أن يبدأ الشخص بالعمل على تحقيق أحلامه منذ سن مبكرة، وأن يعمل من أجلها بالاستذكار والعلم والعمل. لكن ذلك لا يعني أن النجاح بات مستحيلا ما دمت لست في بداية سن الشباب.. لأن النجاح ليس حكراً على سن معينة، والنماذج لمشاهير لم يحققوا الناجح إلا في سن متأخرة كثيرة، على سبيل المثال الرسام الشهير غراندماموسيس، الذي رسم العديد من اللوحات الرائعة ولا تزال لوحاته منتشرة في أنحاء العالم، هذا الفنان المحترف لم يبدأ بالرسم إلا عندما بلغ 78 عام، والكاتب الإنجليزي جوزيف كونراد الذي لم يكن يجيد اللغة الإنجليزية وكان يعمل في الملاحة، لكنه توفي وترك 13 رواية و28 قصة قصيرة باللغة الانجليزية، وقد يعرف البعض منا روكي مارسيانو، الملاكم الذي لم يهزم أبداً بمعدل 49 مباراة و49 فوز، لكن الكثيرون منا لا يعرفون أنه لم يكن يحلم أو يهوى أو يفكر في أي يوم بان يصبح ملاكماً، وبالتالي لم يتدرب أو يمارس رياضة الملاكمة إلا في سن متأخرة، وفي هذا السياق لا يمكن أن ننسى الكولونيل ساندر، مؤسس مطاعم كنتاكي الذي لم يخترع خلطته السرية الشهيرة إلا في سن 52، وهذه هي مطاعم كنتاكي، تكاد لا تخلوا منها أيا من عواصم ومدن العالم.

أحيانا مهما فعل الواحد منا من مهام وأعمال قد يعتريه إحساس باليأس الذي يشعره انه شخص فاشل، على سبيل المثال عند رؤيتنا لشخص يملك ثروة مالية، فنسأل لماذا لسنا مثله؟ لكننا ننسى أن النجاح له علامات ليس لها علاقة بأي جوانب مادية.. فالكثيرون يريدون المال، خاصة الشباب ومنهم في مقتبل العمر، كونه يعتقد أنه بالمال سيكون إنسانا سعيدا في حياته، وهذا الجانب هو أكثر ما يفكر به الكثيرون في مجتمعنا، لكننا – دون مثاليات - نغفل تماما بأن السعادة الحقيقية، لا يمكن أن تتحقق بهذه الآلية، بل بالعلم والعمل والسعي نحو المعرفة والشعور بالإنجاز، وهو في نهاية المطاف ما سيقودك نحو تحقيق الثروة المالية. ولنصل لهذه الخطوة يجب علينا أن نتدرب بأن نكون على درجة عالية من القناعة ما نملك، ونواصل السعي للأفضل.. نقتنع بما لا يمكن تغييره، ونغير ما نستطيع تغييره، وأن ننضر إلى الجانب المشرق في الحياة، ونتذكر أننا جميعاً معرضون للإخفاق ويجب أن ننظر لمحن الإخفاق كتجارب وخبرات، وبمجرد أن نفعل هذا فإننا ستكون قد بدأنا بالفعل في التوجه نحو طريق النجاح.. ليس متأخراً أن تبدأ الآن بالتعلم، فالعلم ليس له سن محدد، وليس متأخرا أبدا أن تغير خطة عملك وتطورها، وتراهن على نجاحك وتحقيق أحلامك، المهم تحرك وكل يوم اكتسب المزيد من الخبرات والمعارف...