محمد بن راشد .. فِكر المبادرة


عندما تكون في مسؤولية عملية وتدير من خلالها مهام عمل، وقد عودت موظفيك وطاقم العمل القريب منك على المبادرة والابتكار بشكل مستمر، فإنك، ومن دون شك، ستلمس عدة جوانب من النجاح، مثل تبسيط الإجراءات ومرونة وإنجاز مستمر. فضلاً عن هذا، ستحصد التفوق كون آلية التفكير التي يتمتع بها فريقك وتعوده على الاستمرار فيها، لن تسمح بتسلل أي خلل، وستجد أن موظفيك في حالة مستمرة من التطوير والتقدم. وهذا سينعكس على كثير من الجوانب حيث ستتقلص لديك المشاكل البينية التي تحدث عادة في بيئة العمل، وذلك لأن الجميع مشغول بمهمة أو تفكير أو ترجمة عمل ونحوها. كذلك ستجد أن الجميع، أو معظم موظفيك، مشغولون بالتطوير والبحث والتحليل ومحاولة توليد الأفكار لتحويلها لمشروعات ومبادرات. وأيضاً ستكتشف أنه تم تجاوز الطبيعة الاعتيادية للعمل نفسه وبات الجميع في مراحل متقدمة، وهذا يعني تطوراً وتزايداً في الإنتاجية. من هنا ندرك البعد الحقيقي لنظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يطلق مبادرات متوالية ويرصد لها الميزانيات، ويحث دوماً الجميع على المبادرة وتقديم الأفكار والمقترحات التي تستهدف التطوير والتقدم. سموه، رعاه الله، أدرك أهمية المبادرات وأثرها وقوتها، فسموه يعلم جوهر المبادرة ومعناها ووظيفتها، وبحق هي ما نحتاج إليه في عالمنا العربي برمته، لأنها تعني ببساطة المسارعة في الإنجاز والتفرد والتميز في ابتكار وسائل جديدة تسهم في التطوير والتغيير للأفضل. والمبادرة مفهوم شامل يتناول ويتقاطع مع مفاصل الحياة كافة من المجتمع إلى الثقافة وصولاً للاقتصاد والصناعة وتطوير أي عمل تجاري أو خيري أو غيرهما. لذا نجد أن بعض العلماء ودارسي التنمية البشرية وتطورها ومفاهيم الإدارة يرجحون أن مفهوم المبادرة نشأ من رحم الأعمال التجارية، وتحديداً خلال القرن الثامن عشر، وأنه أخذ في التطور منذ تلك الحقبة. يقول جوزيف شومبيتر، وهو عالم اقتصاد شهير: «إن حماس المبادر للابتكار والتحسين يحدث ثورة وتغييراً، وإن روح المبادرة هي بمثابة قوة تدمير خلاقة، حيث يجري المبادر ائتلافات جديدة، ما يساعد في جعل الصناعات القديمة بالية، ويتم استحداث طرق جديدة أفضل للقيام بها». وبين يدي مقولة أخرى، وأيضاً من خبير تجاري هو بيتر دروكر، الذي توفي عام 2005، حيث يقول: «المبادر فرد يبحث فعلاً عن التغيير، ويستجيب له، ويستغل الفرصة السانحة للتغيير». ولعل لمثل هذه المقولات وكون مصدرها من رجال اقتصاد وتجارة، أثراً في إرجاع مفهوم المبادرة ومصدرها للجانب التجاري، وفي العموم هذا لا يضرها أو يقلل من أهميتها، خاصة إذا علمنا بأنها، أي المبادرة، لا تدخل في عمل أو تكون شعاراً لفريق عمل إلا وكان النجاح والتفوق حليفه. وهذا ببساطة متناهية الذي يسعى له صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله.


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا